: سطوة الصورة


أ.فيصل الخديدي
10-17-2008, 04:16 PM
تعد الفنون التشكيلية إحدى اللغات البصرية التي تعبر عن مدى تطور ورقي المجتمعات وعن همومها وآلامها من خلال مخرجاتها الصورية , و حيث أن العالم أصبح مجتمعاً فرجوياً ، و أصبحنا نعيش ثقافة ما بعد المكتوبة , و هيمنة و قوة الدول باتت في هيمنتها على الصورة بشتى أشكالها مما يتطلب منا وقفه تأملية مع الصورة بمختلف مجالاتها و جميع مستوياتها , بدءً بالصور المباشرة والمسجلة التي تبث عن طريق الأقمار الصناعية ، و الصور السينمائية , و الرسوم المتحركة , مروراً بالصورة في الفنون التشكيلية, و وصولاً إلى الصورة في مجالات الإعلان , و الكمبيوتر , و الإنترنت ، و شاشات الهواتف المحمولة , و كتب الأطفال , و هي جميعها ليست محايدة ، بل تحمل أهدافاً و رسائل , فلم تعد الصورة للمتعة البصرية فقط ، إنما أصبحت تحوي مضامين عميقة تجاوزت الرؤية السطحية لها , و عند النظر إلى مفهوم الصورة ،" فإنها كل تقليد تمثيلي مجسد ، أو تعبير بصري معاد , و هي معطى حسي للعضو البصري و إدراك مباشر للعالم الخارجي في مظهره المضيء .

و تكون الصورة محملة عادة بنوعين من الرسائل البصرية :
الأولى تقريرية .
الثانية تضمينية .

و قد قيل في المثل الصيني القديم أن الصورة بألف كلمة , و لكن واقع الصورة اليوم يقول : أن الصورة أصبحت بملايين الكلمات , و الدلائل والشواهد على ذلك كثيرة , فما حققته لوحة بيكاسو الجورنيكا من تسجيل اعترض ، و شجب للحرب بأسبانيا أبلغ من كثير من الخطابات و العديد من الكتابات , و ما مثله مقطع الفيديو لقتل محمد الدرة من إثارة للرأي العام خير شاهد على ذلك , بل إنه حقق استنكاراً و تعاطفاً عالمياً لقضية شعب , و هو ما لم تحققه الكثير من القصائد و المؤلفات التي وصفت معاناة هذا الشعب و قضيته , و ليس بعيداً عنا ما نشر من صور التعذيب في سجن أبو غريب ، و كيف كانت ردود الفعل الغاضبة عالمياً ، و ما تبع ذلك من محاكمة و إدانة ....

و لم يقتصر دور الصورة في عالمنا اليوم على ذلك ، بل إنها أصبحت تمثل حوراً هاماً و أساسياً في جميع أوجه الحياة , في التربية و التعليم ، و الإعلام و كذا الدعايةو الإعلان ، و في عمليات التسويق و الترفية و التوعية .... ، و لكن هذا الدور الهام للصورة في حياتنا اليومية لم يخل من العديد من الآثار السلبية ، و لعل من أهمها توجيه الصورة لتزييف الوعي و إخفاء الحقائق , و المبالغة في إظهار و إعلاء قيمة السطحي والمؤقت من الأمور على حساب الحقيقي و الجوهري و الثابت , و توجيه التفكير لأهداف و غايات و إن كانت مجافية للحقائق , كما أن حالات الإدمان و الاسترخاء للصور ، و الخواء و الهروب من المعرفة ، أصبحت من سلبيات الصورة , بل إن المتلقي أصبح في وقتنا الحاضر كوعاء يستقبل الكم الهائل من الصور ، دون أدنى فلترة ، أو تصفية بين الجيد و الرديء , و المفيد و الضار ، و هو الذي ضاعف من مستويات التلوث البصري لدى المتلقي شتاته , و بالنظر إلى وضع الصورة في الثقافة المحلية و العربية نرى أنه لازالت ( مباحث الصورة في العالم العربي قاصرة ، و تعاني من الضعف و الوهن ، و ذلك يعود إلى هيمنة اللغوي على البصري في حقل الثقافة العربية , و لتعقيد المنهجي الذي تفرضه مقاربات الصورة بمختلف أنواعها ، و أنماطها ) , أما في التشكيل ، فقد كان لظهور الصورة أثر كبير على تطور و تعدد المدارس ، و الأساليب على مستوى التشكيل عالمياً ,أما واقع الصورة وتقنياتها الحديثة اليوم في التشكيل المحلي فتأتي الاستفادة منها على عدة أوجه منها محاكاة الصورة في الأعمال الفنية وتوظيفها في موضوع العمل إما بالحذف والإضافة إليها, وهذا التوظيف يظهر الجانب المهاري للفنان في قدرته على المحاكاة والنقل ويعد توظيفا سطحي ومباشر , وهناك توظيف آخر للصورة في الأعمال الكولاجية والتركيبية ,أما التوظيف الأكثر عمقا ونضجا فهو الذي يأتي من خلال بناء فكرة العمل الفني على الصورة ووسائطها المتعددة سواء الصورة الثابتة أو المتحركة وهو ما يتطلب خلفية ثقافية كبيرة من الفنان وسعة إطلاع على الجديد والحديث من تقنيات الصورة وتشغيلها .





.

شغب
10-18-2008, 04:18 PM
الفن وجد مع وجود الإنسان على الأرض وحب الجمال فطري يتخلل نسيجه الآدمي وقد كان الاهتمام بالصورة منذ القدم حين لم تكن هناك خريطة تقسم العالم إلى دول متطورة وأخرى نامية وغيرها مما لم يصنف تحت أي من الفريقين بيد أن الاستجابة لتناول الصورة من حيث سطوتها تختلف من شخص لآخر وفقاً لموروثاته الثقافية ومدى تطوره والأدوات التي يملكها في التحليل والتفسير واستشراف مضامينها وقد نجد لدى الكثير أمية توازي أمية الأبجدية . ونُرجع ذلك لإهمال البحث في الموروث الثقافي التشكيلي من قبل المختصين والذين يلقون باللوم على العروبة وتخلف دول العالم الثالث .


لقد رأينا رسوماً وخطوطاً تركها الإنسان القديم على الصخور والحجارة دون تحديد هويته وجنسه عربياً كان أم أعجمياً . ولكل حضارة ما يغنيها لو أننا فقط سلطنا الضوء عليها لنخرج بنتيجة مبهرة لم تكن ترد في أذهاننا أبداً.

أذكر أنني رأيت صوراً لزخارفة شعبية على جدار قريتك وكم هالني ذاك الجمال الذي صيغت به تلك الزخارف وظللت أفكر كثيراً كيف يمكنني التنقيب في أصل هذه الزخارف ومَنْ من الممكن أن يزودني بهذا الكم الهائل من المعلومات ؟ وأين المنقبين والباحثين والدارسين عن تناول هذه الخطوط وتحليلها وتفسيرها ؟
وكانت النتيجة الخروج بخفيّ حنين .




لازالت ( مباحث الصورة في العالم العربي قاصرة ، و تعاني من الضعف و الوهن ، و ذلك يعود إلى هيمنة اللغوي على البصري في حقل الثقافة العربية , و لتعقيد المنهجي الذي تفرضه مقاربات الصورة بمختلف أنواعها ، و أنماطها )


لا أتفق معك بما يخص اهتمام العربية باللغة على البصرية الفرق فقط يكمن في اهتمام المتخصصين لا أكثر ، لو أن عدداً مماثلاً لأولئك الذين هبّوا للغة هو ذاته الذين كانوا للصورة لكانت لدينا ثقافة بارزة ذات مكانة وبصمة خاصة .

ويبقى التأويل للصورة كيفما كانت جزء من ثقافة الإنسان يحللها كيفما اتفق مع ما يملك .


أترك لك وللقراء الأفاضل هذا المقال يتحدث فيه فهد السلمان عن الثقافة بين الصورة والكتابة.

http://www.alriyadh.com/2002/04/19/article28194.html


ثم والآن دعني أسالك هل اشتقاق فرجوياً يعتبر صحيحاً من الناحية اللغوية ؟



يذكر المحيط معنى

الفُرْجَةُ : الشقُّ بين الشيئين؛ تسلّلت أشعة الشمس من فرجة بين الغيوم. ـ: انكشاف الغَمِّ والهمّ. ـ: مشاهدة ما يُتسلَّى به؛ شاهد الفتيان عدداً من الفُرَج في المدينة. ج فُرَجٌ.



ويذكر الغني

فُرْجَةٌ - ج: فُرَجٌ. [ف ر ج]. 1."أَحْدَثَ الزِّلْزَالُ فُرْجَةً فِي الْجِدَارِ" : شَقّاً فِي جَانِبَيْهِ. 2."فَرَّجَ اللَّهُ فُرْجَتَهُ" : الْخُلُوصُ مِنَ الشِّدَّةِ وَالْغَمِّ. 3."خَرَجَ لِلْفُرْجَةِ فِي السَّاحَةِ الْعُمُومِيَّةِ" : مَا يُتَفَرَّجُ عَلَيْهِ مِنَ الْعَجَائِبِ أَوِ الأَلْعَابِ للِتَّسْلِيَةِ.

ولكن نقف عند الاشتقاق هل هو صحيح ؟!!


ربما جنحت عن مسارك فارددني .


وطن من ورد





.

أ.فيصل الخديدي
10-20-2008, 01:19 PM
بداية أشكرك على المشاركة والتفاعل مع الموضوع ...
أما وجهة نظرك واختلافك معي فيما طرحت فهو محل احترامي وتقديري ...
ولكن وددت أن أوضح لك وللقارئ الكريم بعض النقاط التي ذهبت إليها ....
بالنسبة للمخرجات الصورية كانت ومازالت لغة تعبير إنسانية عرفت منذ القدم لدى كافة الشعوب على اختلاف ثقافاتهم ... وتتفاوت في الظهور من ثقافة لأخرى , ويتباين الاهتمام بها من ثقافة لأخرى ... ولكنها موجودة كمتطلب بشري عند جميع الثقافات , ومنها ما ظهر بشكل جلي ومنها ما بقي على استحياء لا يتعدى لغة تعبيريه بأبسط مستوياتها...
ولو نظرنا على عجل في المخرجات الصورية العربية منذ القدم لوجدنا أن العرب لم يعطوها حقها من الاهتمام الذي نالته اللغة المنطوقة ... ولا أعتقد أن هناك خلا ف في ذلك ... فكل ما يتعلق بالكلمة واللفظ نال اهتمامه وبرع فيه العرب بشكل أكبر من كل ما يتعلق بالصورة .... فالهوية العربية اتضحت في المجال اللغوي والمنطوق والثقافة المقروءة والمنطوقة .... لكن لم يكن هناك هوية عربية في المخرجات الصورية باختلاف أشكالها ... ولو قارننا الثقافة العربية بمثيلاتها من الثقافات الأخرى لوجدنا الفرق واضح ... فالثقافة الصينية لها هويتها الصورية التي ميزتها وحددت ملامحها ... والثقافة الإغريقية واليونانية والفارسية كانت الصورة محددة الهوية الصورية لكل منها ....
وفي واقعنا اليوم شئنا أم أبينا فنحن شعوب مستهلكة ومستوردة حتى للصورة ولا أعتقد أن أحدا يقول بأننا كعرب مصدرين للصورة على المستوى العالمي ... فحتى أخبارنا ونشراتنا تؤخذ صورها نقلاً عن القنوات العالمية ...فنجد الخبر الواحد بصورة مكررا في جميع وسائل إعلامنا نقلا عن قناة أو مراسل من قنوات أعلام عالمية ...
وقس على ذلك في جميع أوجه الصورة لا زلنا مستوردين لها بجميع أوجهها ...
والمتفائل بوضع الصورة العربي فإنه يرى بعض الجهود الفردية البسيطة التي لا ترقى بأن تشكل هوية وشخصية للصورة العربية ....
ولكي لا يطول بنا الحديث عن الهوية العربية في الصورة ومفارقاتها ... ومصادر الضعف ومقارنتها بغيرها
أرجو أن نضع في مجال المقارنة كيف هي الصورة الآن لدينا بجميع أوجهها وجميع مستوياتها , بدءً بالصور المباشرة والمسجلة التي تبث عن طريق الأقمار الصناعية ، و الصور السينمائية , و الرسوم المتحركة , مروراً بالصورة في الفنون التشكيلية, و وصولاً إلى الصورة في مجالات الإعلان , و الكمبيوتر , و الإنترنت ، و شاشات الهواتف المحمولة , و كتب الأطفال ,)... مع ما هو موجود عالميا لكي نعرف أين نقف في الثقافة العالمية بثقافة الصورة العربية ....

أما عن سؤالك
(ثم والآن دعني أسالك هل اشتقاق فرجوياً يعتبر صحيحاً من الناحية اللغوية ؟)
فرجويا ... لا أعتقد أن اشتقاقها صحيح من الناحية اللغوية ...
ولكنه اشتقاق جرت عليه العادة ومنتشر , وإن كان غير صحيح ولكنه موجود ويستخدم ومنه اشتقاق ( كروي من كره) ( نصراوي من نصر) .... وهكذا
هذا ما أعتقده مع أني لست ضليع في اللغة ولكنه توقع لا يتعدى أكثر من ذلك ...
شكرا وأتمنى أن أكون وفقت في توضيح ما طلب التوضيح ...
وشكرا لك

رعاك اللـه