لؤلؤه
08-07-2009, 04:30 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لفت نظري تقرير عن حياة الفنانة ( فريدا كاهيلو ) فأحببت مشاركتكم فيه
الفنانة فريدا كاهيلو .. المرأة والألم والهم التشكيلي
امل بورتر
تجري في عروق الفنانة المكسيكية فريدا كاهيلو دماء شعوب مختلفة، فهي هجين لتزاوج دماء (هندية حمراء) وأسبانية وألمانية. في السادسة من عمرها أصيبت بشلل الأطفال فخلف ذلك عوقا بساقها، ما ترك اثر نفسيا سيئا عليها لفترة طويلة من حياتها.في ا لعام 1922 دخلت فريدا القسم التحضيري للجامعة،وحلمت بدراسة الطب، وهنا لأول مرة تتعرف على عبقري فن الجداريات الفنان المكسيكي (ديغو ريفيرا) إذ كان حينها يعكف على تنفيذ جدارية (الخلق).ذهلت فريدا أعجابا به، ولكنه لم يعرها أي اهتمام، ويشاء القدر في هذا الوقت أن تتعرض فريدا لحادث مرور مروع، إذ اصطدمت عربة الترام التي كانت تقلها بحافلة أخرى، وكانت إصابة فريدا شديدة جدا، ما ألزمتها الفراش عدة اشهر، خلالها أجريت لها الكثير من العمليات الجراحية، غير إن حبها للحياة وهبها عزيمة وصبرا فنهضت وبرغبة عارمة خلقت وأبدعت.
تلتقي مجددا بـ (ديغو ريفيرا) ويرسمها كإحدى شخصيات جدارية (أنشودة الوطن) والتي زينت جدران وزارة التعليم. في الوقت الذي عطف عليها ديغو تركها خطيبها بسبب عوق جسدها وهذا الهجر ترك فيها جرحا نفسيا عميقا آخر.
فريدا لم تدرس الرسم أكاديميا إلا إنها كانت قد تلقت بعض الدروس الخصوصية على يد احد الأساتذة الكبار،ولعل إخفاقات الحياة والإحباط العاطفي وإعجابها بـ(ديغو ريفيرا) ثم توجهها السياسي كانت الأسباب وراء إصرارها على الرسم ودأبها على الاستمرار في العطاء الفني وتكريس كل وقتها للرسم.
يقول الفنان الفرنسي براك" اشعر وكأنني انفض الغبار عن اللوحة، إنها تتضح أمامي تدريجيا مع انحسار الغبار" وهذا بالضبط ما فعلته فريدا في لوحاتها ولكن أهو غبار الرغبات المكبوتة والمغلفة بضباب التجريدية والسريالية؟ إذا كان الغبار لدى براك غبار اللاوعي فهو لدى فريدا غبار لرغبات واعية "سياسية كانت أم عاطفية" من شابة متفتحة للحياة إلا انه كان وعيا ينزف دما ويضج بشهوات والآم.
الإنسان يشعر بالألم ولا يراه،إلا أن فريدا استطاعت عبر لوحاتها أن تجعل المتلقي يرى الألم ارضيا، واقعيا،حيا، قبيحا، قاتلا ومعوقا وليس ألما قدسيا سماويا مطهرا.تحقق حلم فريدا الواعي وتتزوج من (ديغو ريفيرا) وبعد زواجها تعود للمستشفى عدة مرات لإجراء عمليات إجهاض، إذ لم يجد الجنين المتسع للنمو في رحمها الذي شوهته كسور عظام حوضها،ويحبط حلمها بان تحمل الحياة في أحشائها ولكنها تبقيها واضحة جلية في لوحاتها.
تؤرخ فريدا كاهيلو مولدها بثورة الفلاحين التي قادها(زاباتا) فتكتب عن تلك الأيام لن أنسى تلك الأيام العشرة المأساوية حيث شهدت بعيني معركة الفلاحين التي قادها (زاباتا) ضد الإقطاع، كنت طفلة في الخامسة من عمري" بهذا استهلت فريدا مذكراتها التي بدأتها سنه 1944 متحدثة عن ثورة الفلاحين لعام 1910-1920، تلك الثورة التي كان لها الوقع العظيم في نفس الفنانة ما جعلها تعلن أن عام مولدها هو عام الثورة تلك.
موضوعات فريدا تضم وتحتوي وتصور وتتحدث بوضوح وبصوت عال عن الخلق والانبعاث و الحياة بكل معانيها من موت وولادة، تصورها بشكل محدد وواضح وجريء ودقيق لا لبس فيه ولا خجل أو تورية،ولا تهادن إذ ترسم زهرة بأوراقها وكل تفاصيل النبات وقد تحولت إلى أعضاء جنسية أنثوية- ذكرية، والجنين يخرج من ميسم الزهرة والشمس تغلف الأفق. كما وأنها أول فنانة- في العصر الحديث ترسم جنينا لحظة مولده وخروجه من رحم ألام مقتبسة ذلك من التراث المكسيكي،إذ نرى ألام وقد أبعدت ساقيها متيحة للجنين الحرية في السقوط من جوفها لينفصل عنها ويلج الدنيا مغمورا وملطخا بالدماء.
ترسم مرضعتها تلقمها ثديها، والثدي ريانا ينز بالحليب، مليئا بالجذور المزهرة، في حين نجد فريدا الطفلة بوجه كامل النضوج وجسم طفلة مترفة في ملابسها تحيط بها النباتات المكسيكية والسماء التي تنث غيثا. وتصور الموت كذلك على انه حدث وليس مأساة،بل بتقريرية واضحة وبدون تزويق أو مبالغة أو استجداء الرثاء بل أحيانا قد يجلب عملها الفني الذي يصور الموت نوعا من التقزز كما في لوحة انتحار الممثلة (دورثي هال) ولوحة (مجرد بضع وخزات). تصور اللوحة الأخيرة حادثة قتل امرأة نتيجة لغيرة رجل.
لربما استندت فريدا في موضوعاتها الى صورة فوتوغرافية التقطتها صديقتها المصورة الشيوعية المعروفة حينها تينا مودوتى، ولكن فريدا أشبعتها بالأجواء السريالية والبيئة المكسيكية،وبالتركيز على الحضور الأنثوي بكل معانيه الجسدية متجذرا بالأرض ومرتبطا بها. ولا تغفل فريدا الرجل في هذه الموضوعات رغم أن حضوره محدود، فنجده في اللوحة التي رسمتها لـ (لوثر بربانك)، تصوره متجذرا بنباتات تمتص نبع حياتها من هيكل عظمي انساني مدفون، وتنمو من بين أصابع يديه أوراق ضخمة لنبات جذوره واضحة داخل الأرض المشبعة باللون الأرجواني لون الدم القاتم واللوحة الأخرى المستوحاة من كتاب لـ(سيجموند فرويد) موسى والتوحيد.
في هذه اللوحة نجد ألرجال ألعظام محاطين بجذوع أشجار وحيوانات وهياكل عظمية وأصداف وقواقع مثلهم مثل النساء المشهورات تاريخيا،وفي لوح الشمس والحياة نجد وجها اقرب ما يكون إلى الرجل منه إلى المرأة.
وظفت فريدا التراث المكسيكي بكل أبعاده وأضفت به غنى على اللوحة.لقد استخدمت القناع التقليدي المكسيكي لتغطية الوجه كاملا وجعلته المعبر الحقيقي عن الأحاسيس الداخلية، ولا تخدع فريدا المتلقي بل بالعكس إنها تفصح بوضوح معلنة استعمالها القناع،فنجد اليد الآدمية الحقيقية تسند القناع وشعر المرأة خلف القناع يؤكدان لنا أن ما نراه قناعا فقط وهو دائما منفذ بأسلوب بدائي فج، إلا انه يذرف الدموع ويبدو البؤس والألم والحزن والهلع بشكل جلي على محياه كما في لوحة "القناع ".
رغم إنها رسمت صورتها الشخصية لمرات عديدة ولكن اغلبها كان خاليا من الإحساس، رغم حذاقتها الفنية ودقة التفاصيل، فنجد الدموع متجمدة على وجه حجري متصلب، فوجهها الحقيقي هو القناع الجامد الذي لا يعبر عن أية أحاسيس إلا انه يؤدي عملا فيزيائيا طبيعيا باّلية بحتة.والأمثلة عديدة مثل لوحة "اناوالمرضعة" ولوحة "ذكريات القلب "التي فيها تذرف الدموع بعد اكتشاف خيانة زوجها ديغيو لها مع أختها"كرستينا" وكذلك في لوحة "شجرة الأمل" بعد إجرائها عملية جراحية و لوحة "أنا الغزالة الصغيرة المسكينة".
رمز مكسيكي آخر وظفته فريدا هو الهيكل العظمي المعروف في التراث المحلى، الذي له اصول وجذور عميقة في الأساطير الشعبية المكسيكية، فهذا الهيكل يسخر من الناس ويستهزئ بهم ويذكرهم بنتيجتهم الحتمية والتي لا مناص منها. كما واستغلت الرموز المسيحية الكاثوليكية في التعبير عن الألم والقسوة،وهذا لا يجب أن يؤدي بنا إلى الاعتقاد بكونها مؤمنة بدين ومذهب معين، ولكن الرموز تلك كانت أدوات تعبيرية بحتة ومحض توظيف ذكي لتوليفاتها الفنية، فأدوات تعبيرية كنسية كاثوليكية كالقلب في صدر مجروح مفتوح وإكليل الشوك حول الرقبة والمسامير التي تخترق البدن اللدن كلها استغلت بحذاقة ولباقة وبدون إقحام، لتخلق من نفسها شهيدة الألم والعذاب والمعاناة.
الإنشاء التصويري عند فريدا منطقي تماماَ، ينقل لنا بكل وضوح وبدون تورية أما فكرة سياسية -اجتماعية تحمل ايديولوجية واضحة،أو شهوة ورغبة جنسية مفعمة بالرومانسية والألم، التي لا تحاول الرسامة اخفاءها أو تغليفها بستار من القدسية أو البراءة و الشفافية،بل إنها تعلنها بشكل حاد واستفزازي مثيرة بالمتلقي حالة من الدهشة والرفض ومن ثم التفكير،قال عن ذلك ديغيو ريفيرا: " إنها أول امرأة رسامة تعالج بشكل مطلق وبدون مساومة وبإخلاص،وكذلك بكثير من القسوة الجامدة مواضيع عامة أو أفكارا محددة تخص قضايا المرأة.
تستخدم فريدا كاهيلو جسمها كلوحة إعلانات لعرض بيان عن قضايا شخصية واجتماعية متنوعة، لوحة إعلاناتها أو جسدها، من الرأس والجذع تكسوه القسوة والجمود والحدة ويستعير وجهها الأنثوي بعضا من صفات الرجل فيتحول إلى خليط من ما بين المرأة والرجل، لتؤكد على رسم شارب دقيق ناعم يعلو شفتيها بشكل متميز وواضح ربما كانت استعارتها ملامح الرجل إشهاراً وإعلاناً عن القوة والجلد.
منقول
لفت نظري تقرير عن حياة الفنانة ( فريدا كاهيلو ) فأحببت مشاركتكم فيه
الفنانة فريدا كاهيلو .. المرأة والألم والهم التشكيلي
امل بورتر
تجري في عروق الفنانة المكسيكية فريدا كاهيلو دماء شعوب مختلفة، فهي هجين لتزاوج دماء (هندية حمراء) وأسبانية وألمانية. في السادسة من عمرها أصيبت بشلل الأطفال فخلف ذلك عوقا بساقها، ما ترك اثر نفسيا سيئا عليها لفترة طويلة من حياتها.في ا لعام 1922 دخلت فريدا القسم التحضيري للجامعة،وحلمت بدراسة الطب، وهنا لأول مرة تتعرف على عبقري فن الجداريات الفنان المكسيكي (ديغو ريفيرا) إذ كان حينها يعكف على تنفيذ جدارية (الخلق).ذهلت فريدا أعجابا به، ولكنه لم يعرها أي اهتمام، ويشاء القدر في هذا الوقت أن تتعرض فريدا لحادث مرور مروع، إذ اصطدمت عربة الترام التي كانت تقلها بحافلة أخرى، وكانت إصابة فريدا شديدة جدا، ما ألزمتها الفراش عدة اشهر، خلالها أجريت لها الكثير من العمليات الجراحية، غير إن حبها للحياة وهبها عزيمة وصبرا فنهضت وبرغبة عارمة خلقت وأبدعت.
تلتقي مجددا بـ (ديغو ريفيرا) ويرسمها كإحدى شخصيات جدارية (أنشودة الوطن) والتي زينت جدران وزارة التعليم. في الوقت الذي عطف عليها ديغو تركها خطيبها بسبب عوق جسدها وهذا الهجر ترك فيها جرحا نفسيا عميقا آخر.
فريدا لم تدرس الرسم أكاديميا إلا إنها كانت قد تلقت بعض الدروس الخصوصية على يد احد الأساتذة الكبار،ولعل إخفاقات الحياة والإحباط العاطفي وإعجابها بـ(ديغو ريفيرا) ثم توجهها السياسي كانت الأسباب وراء إصرارها على الرسم ودأبها على الاستمرار في العطاء الفني وتكريس كل وقتها للرسم.
يقول الفنان الفرنسي براك" اشعر وكأنني انفض الغبار عن اللوحة، إنها تتضح أمامي تدريجيا مع انحسار الغبار" وهذا بالضبط ما فعلته فريدا في لوحاتها ولكن أهو غبار الرغبات المكبوتة والمغلفة بضباب التجريدية والسريالية؟ إذا كان الغبار لدى براك غبار اللاوعي فهو لدى فريدا غبار لرغبات واعية "سياسية كانت أم عاطفية" من شابة متفتحة للحياة إلا انه كان وعيا ينزف دما ويضج بشهوات والآم.
الإنسان يشعر بالألم ولا يراه،إلا أن فريدا استطاعت عبر لوحاتها أن تجعل المتلقي يرى الألم ارضيا، واقعيا،حيا، قبيحا، قاتلا ومعوقا وليس ألما قدسيا سماويا مطهرا.تحقق حلم فريدا الواعي وتتزوج من (ديغو ريفيرا) وبعد زواجها تعود للمستشفى عدة مرات لإجراء عمليات إجهاض، إذ لم يجد الجنين المتسع للنمو في رحمها الذي شوهته كسور عظام حوضها،ويحبط حلمها بان تحمل الحياة في أحشائها ولكنها تبقيها واضحة جلية في لوحاتها.
تؤرخ فريدا كاهيلو مولدها بثورة الفلاحين التي قادها(زاباتا) فتكتب عن تلك الأيام لن أنسى تلك الأيام العشرة المأساوية حيث شهدت بعيني معركة الفلاحين التي قادها (زاباتا) ضد الإقطاع، كنت طفلة في الخامسة من عمري" بهذا استهلت فريدا مذكراتها التي بدأتها سنه 1944 متحدثة عن ثورة الفلاحين لعام 1910-1920، تلك الثورة التي كان لها الوقع العظيم في نفس الفنانة ما جعلها تعلن أن عام مولدها هو عام الثورة تلك.
موضوعات فريدا تضم وتحتوي وتصور وتتحدث بوضوح وبصوت عال عن الخلق والانبعاث و الحياة بكل معانيها من موت وولادة، تصورها بشكل محدد وواضح وجريء ودقيق لا لبس فيه ولا خجل أو تورية،ولا تهادن إذ ترسم زهرة بأوراقها وكل تفاصيل النبات وقد تحولت إلى أعضاء جنسية أنثوية- ذكرية، والجنين يخرج من ميسم الزهرة والشمس تغلف الأفق. كما وأنها أول فنانة- في العصر الحديث ترسم جنينا لحظة مولده وخروجه من رحم ألام مقتبسة ذلك من التراث المكسيكي،إذ نرى ألام وقد أبعدت ساقيها متيحة للجنين الحرية في السقوط من جوفها لينفصل عنها ويلج الدنيا مغمورا وملطخا بالدماء.
ترسم مرضعتها تلقمها ثديها، والثدي ريانا ينز بالحليب، مليئا بالجذور المزهرة، في حين نجد فريدا الطفلة بوجه كامل النضوج وجسم طفلة مترفة في ملابسها تحيط بها النباتات المكسيكية والسماء التي تنث غيثا. وتصور الموت كذلك على انه حدث وليس مأساة،بل بتقريرية واضحة وبدون تزويق أو مبالغة أو استجداء الرثاء بل أحيانا قد يجلب عملها الفني الذي يصور الموت نوعا من التقزز كما في لوحة انتحار الممثلة (دورثي هال) ولوحة (مجرد بضع وخزات). تصور اللوحة الأخيرة حادثة قتل امرأة نتيجة لغيرة رجل.
لربما استندت فريدا في موضوعاتها الى صورة فوتوغرافية التقطتها صديقتها المصورة الشيوعية المعروفة حينها تينا مودوتى، ولكن فريدا أشبعتها بالأجواء السريالية والبيئة المكسيكية،وبالتركيز على الحضور الأنثوي بكل معانيه الجسدية متجذرا بالأرض ومرتبطا بها. ولا تغفل فريدا الرجل في هذه الموضوعات رغم أن حضوره محدود، فنجده في اللوحة التي رسمتها لـ (لوثر بربانك)، تصوره متجذرا بنباتات تمتص نبع حياتها من هيكل عظمي انساني مدفون، وتنمو من بين أصابع يديه أوراق ضخمة لنبات جذوره واضحة داخل الأرض المشبعة باللون الأرجواني لون الدم القاتم واللوحة الأخرى المستوحاة من كتاب لـ(سيجموند فرويد) موسى والتوحيد.
في هذه اللوحة نجد ألرجال ألعظام محاطين بجذوع أشجار وحيوانات وهياكل عظمية وأصداف وقواقع مثلهم مثل النساء المشهورات تاريخيا،وفي لوح الشمس والحياة نجد وجها اقرب ما يكون إلى الرجل منه إلى المرأة.
وظفت فريدا التراث المكسيكي بكل أبعاده وأضفت به غنى على اللوحة.لقد استخدمت القناع التقليدي المكسيكي لتغطية الوجه كاملا وجعلته المعبر الحقيقي عن الأحاسيس الداخلية، ولا تخدع فريدا المتلقي بل بالعكس إنها تفصح بوضوح معلنة استعمالها القناع،فنجد اليد الآدمية الحقيقية تسند القناع وشعر المرأة خلف القناع يؤكدان لنا أن ما نراه قناعا فقط وهو دائما منفذ بأسلوب بدائي فج، إلا انه يذرف الدموع ويبدو البؤس والألم والحزن والهلع بشكل جلي على محياه كما في لوحة "القناع ".
رغم إنها رسمت صورتها الشخصية لمرات عديدة ولكن اغلبها كان خاليا من الإحساس، رغم حذاقتها الفنية ودقة التفاصيل، فنجد الدموع متجمدة على وجه حجري متصلب، فوجهها الحقيقي هو القناع الجامد الذي لا يعبر عن أية أحاسيس إلا انه يؤدي عملا فيزيائيا طبيعيا باّلية بحتة.والأمثلة عديدة مثل لوحة "اناوالمرضعة" ولوحة "ذكريات القلب "التي فيها تذرف الدموع بعد اكتشاف خيانة زوجها ديغيو لها مع أختها"كرستينا" وكذلك في لوحة "شجرة الأمل" بعد إجرائها عملية جراحية و لوحة "أنا الغزالة الصغيرة المسكينة".
رمز مكسيكي آخر وظفته فريدا هو الهيكل العظمي المعروف في التراث المحلى، الذي له اصول وجذور عميقة في الأساطير الشعبية المكسيكية، فهذا الهيكل يسخر من الناس ويستهزئ بهم ويذكرهم بنتيجتهم الحتمية والتي لا مناص منها. كما واستغلت الرموز المسيحية الكاثوليكية في التعبير عن الألم والقسوة،وهذا لا يجب أن يؤدي بنا إلى الاعتقاد بكونها مؤمنة بدين ومذهب معين، ولكن الرموز تلك كانت أدوات تعبيرية بحتة ومحض توظيف ذكي لتوليفاتها الفنية، فأدوات تعبيرية كنسية كاثوليكية كالقلب في صدر مجروح مفتوح وإكليل الشوك حول الرقبة والمسامير التي تخترق البدن اللدن كلها استغلت بحذاقة ولباقة وبدون إقحام، لتخلق من نفسها شهيدة الألم والعذاب والمعاناة.
الإنشاء التصويري عند فريدا منطقي تماماَ، ينقل لنا بكل وضوح وبدون تورية أما فكرة سياسية -اجتماعية تحمل ايديولوجية واضحة،أو شهوة ورغبة جنسية مفعمة بالرومانسية والألم، التي لا تحاول الرسامة اخفاءها أو تغليفها بستار من القدسية أو البراءة و الشفافية،بل إنها تعلنها بشكل حاد واستفزازي مثيرة بالمتلقي حالة من الدهشة والرفض ومن ثم التفكير،قال عن ذلك ديغيو ريفيرا: " إنها أول امرأة رسامة تعالج بشكل مطلق وبدون مساومة وبإخلاص،وكذلك بكثير من القسوة الجامدة مواضيع عامة أو أفكارا محددة تخص قضايا المرأة.
تستخدم فريدا كاهيلو جسمها كلوحة إعلانات لعرض بيان عن قضايا شخصية واجتماعية متنوعة، لوحة إعلاناتها أو جسدها، من الرأس والجذع تكسوه القسوة والجمود والحدة ويستعير وجهها الأنثوي بعضا من صفات الرجل فيتحول إلى خليط من ما بين المرأة والرجل، لتؤكد على رسم شارب دقيق ناعم يعلو شفتيها بشكل متميز وواضح ربما كانت استعارتها ملامح الرجل إشهاراً وإعلاناً عن القوة والجلد.
منقول