: قناديش [ في سقوف المقاهي تُحدق الأفكار ] زوايا منفرجة ..
ياسر المعلا
07-07-2009, 11:03 AM
دُونَ أنْ يَنظُرُونَ إلَيكَ أبَدَاً , أوْ يَقولون [ لماذا , و لو ] , تَعَالَ و أسكُب إفرَازَات مَا وصَلت إليهِ عُصَارات مُخِّكَ ..
..
مِنْ تَعَدُّدِ إِتِّجَاهَات الحَيَاةِ و إختِلافِ مسَالِك التَّفكِيرِ وَ تَبلوُر هَذهِ الأسَالِيبِ لِـ/[ يَتشَكَّل أمَامُنَا ] زَوَايا تَتَّجِه إلَى أمَاكِن مَعدُودَة [ غَير مُترَابِطَة ] وَ لَكِنَّها تَكُون بِـ شَكلٍ مُتوَاصِل , بِـ طَرِيقَةٍ أوْ بِـ أُخرَى .
وَ فِي هَذهِ الحَالَة تَكونُ الزوايا منفرجة .
وَ رُبَّمَا تَلتَقِي مَجمُوعَة زَوَايا عَلى أَنمَاطٍ مُختَلِفَة وَ يَتكَوَّن لَدَينا أشكَال مُختَلِفة , تَارَة مُثلـث و تَارَة شَكل سُدَاسِي , و هَكذا .
وَ مِن هُنَا تَأتِي عَملِيّة الظّبط و الرّبط و تترتّبُ الأفكَارِ لِـ / [ إعَادَة هَيكلَة أسَاسيّـات التّفكِيرِ ] وَ نُصبِح فِي هَذهِ الحَالَة مُتَّفِقِين غَالِبَاً .
بَعِيدَاً عَن سَردِ حُروفٍ إعتَدنَا عَليهَا , نُرِيدُ هُنَا أنْ نَسمَح لِـ تَفكِيرنا بِـ إفرَاز نَوعَين مُهِمَّينِ وَ هُمَا : التّفكِير النَّاقِد و التّفكِير الإبدَاعِي , حَتى و إنْ كَانَت مُجرّد مُحَــــاولات .
لأنّ عُقولنا أصبَحت مُعتَكِفَة عَلى قَداسَة التّفكِير البَسِيط الذي سَارَ عَلى نَهجِه الكَثِيرُونَ مِنّا ..
بَعِيدٌ عَن حَصرِ أفكَارنا فِي الزوايا الضيقة , قَد تَمحورنا كَثرَاً فِي زوايا حَادّة , و بَلغ الأمر بنا حَتى أصبَحنا نَتداول أفكَارُ غيرنا , و هِي مُستَهلكة , هيّا نُجَدِّد عقولنا إذن !
بَين المَنطِقي و الغَيرُ مَنطِقي , نتجَاذب أطرَاف [ القناديش ] !
نُبلاء الحُروفِ وَحدهم , سَـ أرَاهُم هُنا .. و يَـــــا لِـ كَثرَتهم في سقوف .
..
بِـ بَساطة , [ تفلسَف و قُل مَا تُفكِّر بهِ , دُونَ خجَل أو خَوف مِنَ النّقدِ ]ٍ ..
ياسر المعلا
07-07-2009, 11:08 AM
لديّ زوايا , و لستُ بِـ حاكمها !
بَل أنا حاكِم المسَارات التي تأخذُ بِـ يدي قِدماً نحو الزوايا .
سـ أثرثر هذا اليوم , بـ مقطوعاتٍ حرفية كتبتُها بِـ قلمي قبل فتراتِ الجنون مُروراً بِـ عصره إلى هذا اليَوم .
..
وَ غضب السماء عندمَا تشق الأرض صدرها , و تبتلع جسداً عَاش فاضلاً بِـ نبل الأخلاق , فـ ترتوي الأرض مِنْ بكاء السماء , [ ذات إعتناقها للأرواحِ ] , و تسيرُ جُرّةُ القلمِ على بيَاض ورقة إنصَاعت للكتابة , على الرّغم من تمرّدها على كافة الألوانِ !
و دمع كـ عمق البحر أرخى سواده ........ علينا بـ أشكالِ العذاب لـ يبتلي
فـ قلتُ له لمّا تحدّر مَبسَمِــــــــي ........ وَ أردَفَ أوجَاعاً و ناءَ بِـ مَهزَلِـــــي
ألا أيها الدمع الغزير ألا أنجلــــــي ........ بـ فرحٍ و ما الضحكات منكَ بأمثلي
فـ نحنُ قادرون على أن نجعل البراكين [ أنهاراً و أودية ] بجوهر إرادتنا , " طبعاً مع عدم إهمال مشيئة الخالق " .
و على الرغمِ من تمرد الورقة , إلا أنَّ قابض القلم إن ترجم إرادته سـ يكتب على الأوراق ؛ و فناء مصنع الأوراقِ حتى !
و أكبر دليل [ أنا لستُ شاعراً ] و لكن إستطعت أن أجاري بـ متواضع كتابتي , ثلاثة أبيات من مطلع قصيدة الأمير الضليل , و هذا في غضون دقيقتين و ربما أقلّ , و هي إرتجالية " وليدة اللحظـة " ؛ لا و فوق هذا كله أستطيع أن أردّ بمعلقة كاملة على معلقته !
فإن كنت قادرَاً على الغَوصِ [ أيّها النبيل ] فـ استغِل الوَقت , لأني أعتقد أنّ الحانة سـ تبني جداراً دائرياً على محيطها , و بالتالي لن تستطيع أن تدخل الحانة ..
و إن كنتَ تتهيب العُمق , فـ لا بأس أن تَصحَب معك أنبوب أكسجين .
و لا تَخشى الإبحـار أبداً , طالما لديك عقل مُفكـر , [ و أداة ترجمة ] و هي " القلم "
و النـــــــادِل على أهبة الإستعداد بـ توفير جميع إحتياجاتك بالحانة !
فـ نحنُ قادرون على أن / [ نُفكك رؤوس فـ ما بالك بـ كؤوس ] .
فـ كؤوسنا هُنا حلالٌ زلال , فـقط جرّب أحد الكؤوس معنا , و أعطني تصنيفك فور وصولك حدّ الثمالة .
فـ من يبتغي ثمار المعرفة , لابد أن يتذوق نكهة الجذور , و حانتنا هنا ما هي إلا إنطــــلاقة كي نلامس عنان السمـاء بـ عقولنا , فـ / [ القادر على الابحار و الغوص ضد التيارات المُعاكسة ؛ سـ يكون قادراً على مُجابهة تيارات الرياح في الفضاء الرحِب ] .
فـ نحنُ مهما وصلنا إليهِ من درجاتِ المعرفة , نبقى نعاني من سقم الجهل .
و نظراً لأن طلب العلم فرض علينا , فـ / الواجب علينا أن نأخذ بـ عقول بعضنا البعض نحو الأفضل .
و هذه يدي مددتها لمن يريدون أن يصافحوني لـ / ننطلق و نتفرد بالتميز على أدراجِ هذه المقهى , أو الحانة ان كان يروق لكم تسميتها كما يروقُ لي .
أتيت مصافحةً هذا الحضور الجميل .
رغبةً في النهل من ينابيع العلم التي ما إن أصبنا منها شيئاً إلا عادت كماهي تزيد لا تنقص .
ياسر
حيهلا .
ياسر المعلا
07-10-2009, 04:19 PM
كاتِبتنا شَغب , و كُلي أمَل أن أرى بارِقات جُنونِكم تَلوحُ فِي سَقف هَذا المَقهى .
فـ انا لا أكتفي بالثرثرة وَحدي .
شُكرَاً لكِ .
ياسر المعلا
07-10-2009, 04:21 PM
لديّ زوايا , و لستُ بِـ حاكمها !
بَل أنا حاكِم المسَارات التي تأخذُ بِـ يدي قِدماً نحو الزوايا .
سـ أثرثر هذا اليوم , بـ مقطوعاتٍ حرفية كتبتُها بِـ قلمي قبل فتراتِ الجنون مُروراً بِـ عصره إلى هذا اليَوم .
هَذا يعني أنني سَـ أُكمِل كِتابة , أقصِد سَـ اُكمِل مَا قد كتبتهُ مِن قبل .
لا شَئ يُعَـادل الإرث الوَهمِي ,سِوَى حَالتنا عِندمَا نُراقِب الجمر كيف يَصبح رمَادَاً .
كمَـا أنّ أثنَـاء تَداول كؤوس الحُروف .. نَبتَسِم و نَضحَك لأنّ هُناكَ مَن يَسكَــر , وَ يَهذِي بِـ وَدِيمِ مُخيّلَتهِ الجَميلَـة .. : )
..
شَغفُ الجُنونِ ,, عِنوَاناً أطلَقته عَلى رِوَايَتِي اليَتِيمَـة, و التي تُعَانِدُني عَلى الإكتمالِ .. لأنهَــا " شبه مَجنونة " .
بهَــا أزهَــارٌ مَجنونة رُسِمَت عَلى فِنَـاء تَفكِيري ..
و لا أزَال أكسُوهَــا بِـ ترَاتيلِي الـ " شِبَـه عَاقِلة " ,, حَتى يَتِمّ التوَازُن بَينَ شِدّة عُذوبَـة بُكَـاء السّمَــاء و شفَـافيّتها , و بَين شِدّة مُلوحَة البَحرِ و عُتمتِه .
..
ياسر المعلا .
ياسر المعلا
07-10-2009, 04:23 PM
تامتاتافوسيكا
....
لحظـة قبل مـا أقول لكم مَا ذا تعني تامتاتافوسيكا .
أتذكّــر , يوم كَــانت أعمــارنا تتراوح مابين الـ 12 إلى الـ 15 .. كنّــا في حَـارة شَعبية بالشرقيّة .
و كان فيه وَلد يَدرس في اليُونان بحكم وظيفة أبيه باليونان , الوَلد عاش بـ أثينا منذ طفولته على الرّغم من ذلك إلا أنه يتكلم العربية بـ شكل لا بأس بهِ .
كنت ألتقي فيـه أنا و " عيال الحارة " طبعاً في الأعيَـاد و أحياناً في إجازاتهم التي تتنافى مع إجازاتنا.
كلنا : كنا نتسائل و نقول كيف صـايرة اليونان, و نسأل كبار السّن " كبار السّن بالنسبة لنا هم اللي بالثانوية " !
ننهل من علمهم الفتاك, " أوصفوا لنا اليونان " و يقولون مدينة كبيرة في شرق آسيا " !!
كلنا تخيلنا إن اليونانيين أشكالهم مثل الصينييين !!
عيونهم صغار و مشطوطة من اليمين لليسَــار .
بـ يوم من الأيام .. جاء أخانا الدّارس في اليونان ..
يوم درينــا الصّـباح طبعاً و حنا بالمدسَــة ,, اتفقنا نخرج كلنا بعد العصر عشـان نسولف مع ولد حارتنا المتطوّر !
بصراحة أنا ما صبرت الين صلاة العصر ..
خرجت قبل أذان العصر بـ ساعة ..
و تفاجأت بـ عيال الحارة كلهم موجودين ينتظرونه عند باب بيتهم !
بعد ساعة و نصّ خرج صَديقنا ,, و طبعاً أن بـ طرف الشّــلة .. و أسمعهم يتهامسون : شوفوا طربوشه الأبيض , و آخر يقول : لا لا شـوفوا حزامه فيه سلاسل .. و الثـالث يقول : و لا قميصه اللي فيه ورود حمراء و صغيرة , و المُتحدث الرسمي "فتوّة الحارة " أبوحسين .
لسان حالنا: قال له .
ياخوي متى يصير عندنا هدوم مثل هدومك .
ربعي كلهم بـ ثياب مشقوقة و مرقوعة بـ قماش مختلف عن قماش الثـوب ..
و أنا واحد منهم .
ردّ صديقنا على أبو حسين: تامتاتافوسيكا .
كلنا إنخرطنا بالضحك ..
و هو بعد يأشّــر على واحد لابس بنطلـون أحمر , و قميص بنّي !
لأن قميصـه سالفته سالفة
أساسا قميص كان ثوب ..
رحنا يوم , نلعب " قواطي "
كورة مشقوقة و كلّ واحد يجيب قوطي و يحطـه بمكان معيّــن ..
و كلنا نحاول إسقاط جميع القواطي عدا " قوطيّنا " !
و آخر واحد يبقى و ما طاح القوطي حقـه " هو الفائز " ترى حلوة اللعبـة , مادري ليش غفلت عنها الرياضة العالمية .
المُهم .. أبو قميص بنّي ..
طرح قوطي أبو حسين , و أبوحسين حقد عليه و لحقه أبو حسين و خويّنا انحــاش ..
و طاح و انشَـق ثوبه , و قعد يبكي " مو من الألم !! لا .. هو يبكي من قهرالثوب اللي انشَـق " .
أتذكــر راح يركض بيتهم , كلنا نناظر أبو حسين و نقول : يا ويلك !!
بعدها بيوم , جانا أخونا يضحك و استغل الثوب و شقـه من النصّ ,, صَــار قميص !!
و هذا طبعاً اللي جعَـل صديقنا المتطوّر يضحك على صديقنـا أبو قميص بنّي ..
..
و ما زال يَضحك ويقــول : تامتاتافوسيكا
راحت الأيّــام و السّنين ..
و علقت كلمة تامتاتافوسيكا بـ تفكيري ..
لكن مع الأيام صـرت أتذكرها , بالبدايَة قلت : تاتاسيكا !
بعدين تطوّرت و قلت : تامتافوسيكا .
إلى أن قلت : تامتاتافوسيكا
و إكتشفت إنّ صديقنا فعلاً كان يَضحَك علينَــا بـ فلسفته , أقصد بـ فلسفـة اليونان ..
فـ معنى كلمة تامتاتافوسيكا : (ما بعد الطبيعة ) .
هو قال هالكلمة : يوم إن أبو حسين قال متى يصيـر عندنا هدوم مثل هدومك .
هذا يعني إن صديقنا يقصـد : " موت يـاحمـار " على قولة أخواننا في مصـر الشقيقـة .
على أي حَـــال ..
كلمة تامتاتافوسيكا ترجع إلى كتب أرسطو التي نشرها أندرونيقوس الرودسي ( في القرن الأول قبل الميلاد ) .
و المعنى الصحيح لهذه الفلسفة عند أرسطو " الفلسة الأولى " أو الإلَهيات " .
و أصبحت مؤخراً " الميتافيزيقيا " .
..
و هذه سالفة تامتاتافوسيكا معي .
..
ياسر المعلا
07-10-2009, 04:24 PM
و جُنون عَـارِم.. بِـ شَبق الكَلِمَـات .. يَلـوكُ سِيرَة هَذا الذي يَحمِل رِسَالة و يُخَطِط و هُوَ مَا زَال ثَمِلاً بِـ أفكَـارِه .
..
رِسَالة إلى وَصِيفَة المَلِكـة , كَان يَكتِبها بَعدَ أنْ شَرِبَ كَأسه نخب الأوجاع .
حـائِر . متلعثم , باكي . يهتف بجنونه أرجاء الحانة , و يصف لهم مدى إنصياعه .
يحاول , بـ إنهياره أن يصف مدى إنصياعه لجروحه التي تبعثرت بعد أن خطف قلبها الملك !
قتيــــــلٌ أضحى في الجنون مجندلاً ....... يهذي على وَضَح الجوح و يصرخ .
ألوكَتهُ على ألقِ البُروقِ مُزمجَرة , بِـ " بحباح " الرعودِ , و ووووو [ تبجرت الدموع من مقلتيهِ ] .
لحثوثة , لحثوثة النوم تقتات أنفاسه فـ يَهدأ , و يفيق على خضدِ الأنينِ فـ يبتسم لِـ الحَشدِ " ألماً " .
جائرٌ يجأر بـ صوته و نظراته و قد استقطبتها فتاة بـــــــ / [ طرف الحانة ] , جأشاً بهذا الحاتي .
نُبِّأَ إلى أعماقه , أنّ رسالته إلى وصيفة الملكة لن تصل إن لم يستعين بـ هذه الفتاة !
و بدأ يشرب [ ثانية ] نخب التفكير مصحوباً بـ لذةِ الألم و عنفوان الحزنِ السائد على مشاعره ..
نبيلٌ هو بـ " عاطفته الجياشة " و عظيمٌ هو بـ " جنونه الفريد " و رُبَّ جوعٍ مرئ " !
....
و كانت الفتاة نفسها , التي تجلس بـ طرف الحانة و تبتسم له , هي الملكة !
..
..
بـ طهارة الماء , أحييكم يـا آل الحروف السّاكنة الصّاخبة .
ياسر المعلا
07-10-2009, 04:25 PM
قناديلٌ مُضاءَة بـ خربشات قندوشة ألهمها جنونها أن تحلق بين غيوم الحروفِ .
قنديش , قندوشة !
لا أعلم .. أقصد لا يهمني .
المهم القندشة
القندشــــــــــة هي التي تهمني و الطلاء الذي يكون على جدرانها .
أيضاً .. أمسكت بيديها , أقصد بيداها !
بيديها أم بيداها !
لا أعلم , و لا يهمني أيضاً .
المُهم . أنّي أمسكت بيدها اليمين و يدها اليسار .
و حلقت بي بين زحمة الغيوم ..
و شربنا من عصارة إحدى الغيوم .. " محلولٌ عكر التركيب , و صافي التصنيف " !!
...
لِـ حماقة جنونها , باحة من الأوركيد .
.
ياسر المعلا
07-10-2009, 04:25 PM
نيتشة , و ربط الفلسة اليونانية بـ أبولو " الروح الأبولونية " , أو الروح الديونيزوسية !
و فضيلة الاعتدال الـ / [ سوفروسونية ] .
و اشبنجلر , و تسميته الشاطحة !
الروح الفاوستية .
و مرافق الحياة و ارتبطها الوثيق بالجسم و الوجود , و ترجمتها لحياة الأشخاص .
و صيرورة الكون في نظرة سكونية لا نظرة حركية .
و سرمدية الزمان و المكان " بلا حدود أو قيود " .
و الإنسجام الفلسفي مع المغالاة في تقدير الربط بين تلك الأمور .
كل هذه الأمور , كانت تعجُّ من صدرِ أخينا يزيد !
الذي إلتقيت بهِ عند بيته التقليدي لـ منازل الصينيون . و الذي بناه بجانب جبل .
و كان قد بدأ بصناعة , أقصد بنحت تمثال صغير , إشارةً إلى أن النحت قد ساد فنون اليونان و ارتبط بفلسفتهم .
و دلني على هذا الفيلسوف شخص متفلسف !
إلتقيت بهِ في مكتبة جرير في شارع بإسم دولة عربية بالمنطقة الغربية من الجزيرة العربية , أقصد الجزيرة السعودية .
و كان قد صَعِدَ إلى الدور الثاني بـ المكتبة على الضفة الشرقية من المكتبة في الرفوف المجانبة لـ نافذة المكتبة .
تحديداً عند الرف السابع عشر , مُقابل كتب العلوم الإنسانية .
و لفت نظري للوهلة الأولى من زُهده في طريقة مظهره . و بساطة ما يرتديه!
بينما كنت أنظر إليهِ و أتأمل , سقط مني كتابين من الكتب التي كنتُ أبحث عنها .
و التفت إليّ . و ابتسم !
و بادلته بابتسامة ترحيبية .
و وضع بسلته ما يقارب 27 كتاب .
و اقترب مني , و قال : ما سقط منك فقد سجد لك و من استحياءه لملامسة يديك قد قدسك , و ما سقوطه إلا لـ يثير عطفك حتى تقتنيه و تعرف لماذا سقط !
" ابتسمت , بـ استغراب " .
و على الرغم بعد سقوط الكتابين . وبعد وضعي لها في مكانها , إلا أنني تناولتها من جديد بعد أنِ التفت .
رجِعَ و قال :
أتصور أن المظهر الحقيقي لأرواحنا ينعكس على ما تنتجه انفعالاتنا .. " كلام جميل "
و الشعوب كلها مظهرها الحقيقي هو الفن الذي نهجَ عليه آبائهم الأوّلين " كلام مثير "
و نحنُ في عصرنا هذا, نجدد مسارات موجودة بعد أن نزيح خربشات العناكب " كلام غامض "
عرفت أنه من أتباع كيركجور الدنماركي " رائد الفلسفة الوجودية " .
و بدأت معرفتي بهذا المتفلسف , و الأب الروحي له ,الفيلسوف يزيد ... و الحديث يطول , و له تَتِمَّـة .
ياسر المعلا
2/4/2009
ياسر المعلا
07-10-2009, 04:26 PM
استراحة "
كَونُ اليُونان , مرتبطـة جُغرافيّاً بـ تركيــا .. بـ تقارب بعض الجُزر اليونانية المُتناثرة على بحر إيجة منها سياموس و شيوس
طبعاً بحر إيجة , تطلّ عليه اليونان و تركيا .
و يقع بحر إيجة بين شبه الجزيرة اليونانية و الأناضول .
فـ قد تأثرت تركيـا بـ الفَنّ اليوناني , و كذلك اليُونان تأثّــرت بالفَنّ التركي , لا سيّما ما بعد عصر النّهضـة ..
و هَـذا يَتضـح في موسيقاهم و أغنياتهم , أقصد اليُونان .
قبل أيّــام , أهدَاني صَديقاً لي , اسطوانة موسيقى و أغاني يونانية .
إخترت لكم إحداها .
http://www.4shared.com/file/96481067...aditional.html
و صَباحكم نفحات ورود أسبرطة .
ياسر المعلا
07-10-2009, 04:27 PM
وَ خوارق العادات , تتجاوز العلوم المعيارية .. و إستيعاب الإنسان .. كما إتفق عليها العُرف الإسلامي الطـاهر .. و علم الفلسفة .
يقول أوغسطين أن المعجزة ليست خوارق العادات فقط , بل ما ينتجه الملائكة و الجن و السّحرة .. من أشياء و أمور تكون مُلفتة و مُدهشة للبشر , تندرج أيضاً تحت المُعجزات , هناك معجزات فوق الطبيعة , و معجزات ضد الطبيعة و معجزات خارج الطبيعة , المعجزات التي فوق الطبيعة هي تلك الحوادث التي تتعارض مع النظام الذي تحرص عليه الطبيعة , إما مطلقاً ( مثل تمجيد الأجسام و التسجّد ) أو نسبيّاً إلى الموضوع ( مثل بعث ميّت ) !
أمّا بالنسبة للمعجزات التي تكون ضد الطبيعة فهي الحوادث التي تتعارض مع النظام الذي تحرص عليه الطبيعة ( حمل عذراء , بقاء ناس في النار دون إحتراق ) , و لعلنا هُنا نتذكر مريم عليها السلام , و موسى عليه السلام .
أما المعجزات التي خارجة عن الطبيعة هي أحداث يمكن أن تحدثها الطبيعة , لكن الله يحققها على نحو لا تستطيع الطبيعة محاكاته مثل العلاج في الحال , و تحوّل الماء إلى نبيذ , و تكثير أرغفة الخبز !
ياسر المعلا
07-10-2009, 04:27 PM
يقـول الدكتور ابراهيم مدكور / طلاب البحث و الحقيقة لا يقفون عند حدّ , و لا يقنعون بمغنمٍ , و جُلَّ همهم أن يمحّصوا و يجوّدوا , أن يهذّبوا و ينقحوا . و المجمعيون , قد وقفوا أَنفسهم على خدمة اللغة , يحرصون دائماً على أن يشرحوا غامضها ,و يذللوا صعابها . ( إنتهى )
و يقصد الدكتور ابراهيم مدكور بكلامه هذا , اللغة العربية .
و هو الذي صدّر المعجم الوسيط بـ كافة مجلداته .
كلنا نعلم أن اللغة العربية هي اللغة الأم . و هي التي أعزنا الله بها لا سيّما أن خاتم النبيين عربي , و القرآن الكريم نزل بـ لغةٍ عربية .
و لكن , من جهةٍ أخرى .
يتسائل البعض من منظور " الوسيلة و الغاية " . و يقول أحدهم أن اللغة العربية غاية !
و الآخرين " و أنا من هؤلاء " يقولون اللغة العربية وسيلة .
حيث أن المرء لا يصل إلى إمتثاله بـ عبادة الله عز و جل إلا بفهمه اللغة العربية .
و هي وسيلة إذن حتى يصل إلى أن يقوم بعبادة الله و يعمل بما جاء بهِ الرسول الكريم صلى الله عليه و آله و سلم , و يتجنب ما نهانا عنه .
إضافةً إلى / أن طريقك للوصول إلى المعرفة في الأصل " هي اللغة العربية " .
بغض النظر عن أولئك الذين يتباهون بـ معرفتهم أقصد بدراستهم اللغة الانجليزية أو الفرنسية مثلاً .
و في نظرته إحتقار للذين لا يتحدثون بالانجليزية .
الآن أصبح مجتمعنا بهِ كثيرون يتحدثون باللغة الانجليزية , و أعرف مجموعة لم يدرسون اللغة الإنجليزية إلا في المستوى الثانوي . و الآن يتحدثون و بطلاقة .
لكنهم لم ينسوا أن اللغة الأم هي اللغة العربية .
و من تجاهٍ آخر / في علم الإتصال .
إنقسم الإتصال إلى فروع و أقسام و له مبادئ و خصـائص .. و أبرز نوعين جاء في علم الإتصال [ الإتصال الكلامي و الإتصال الغير كلامي ] .
و التواصل شئ لابد منه إن خطط أي شخص الوصول إلى معرفة و ثقافة شعبٍ ما .
و الوسيلة هُنا ( معرفة التحدث بلغتهم ) .
.. و لكن ما هو رأيك أنت , هل اللغة العربية بالذات , وسيلة أم غاية ؟
ياسر المعلا
07-17-2009, 03:37 AM
انقذوني !
فقط هَذا مَا أُرِيدهُ مِنكُمْ , أن تنقذوْنِي مِن غًصَّةِ الصَّحوَة , فـ أنا لا أُرِيدُ أن أبقى سِوَى ذاكَ الصُّعلوك الذي تَحُفُّ حيَاته فِي أطرَافِ البَلدَة .
و عُمقِي إنّمَا نَشوَتهُ فِي الرّكضِ مَا خلف الوَرائيّات , و أنا لا أُرِيدُ أن تتسرّب قُوّة الجُنون الكَامِنة فِي أعمَاقي , فِي الحَانةِ التي مَركزها ( قلبُ البَلدَة ) .
فـ أنا فَقِيرٌ , لا تَحتَمِل معدته دسَم اللحَم , أقصُد أنا مِسكين .
لِذلِك , أستَحِلفُكم بِـ مَن مَنّ عَلَيكُم بِـ نِعمَةِ العَقلِ , أن تَنقِذُونِي مِن غَصَّةِ الصَّحوَة .
أُرِيدُ أنْ أبقَى عَلى مَا أنَا عَليهِ , لا أتقدَّم إلى الأمَام , و لا أرجِع إلى الخَلف .
أُرِيدُ أنْ أتصَعلَك , مَع المُتصَعلكِين , أولئِكَ الذينَ يَفهَمُونِي و أفهَمَهُم .
أولئِكَ الذين تتربّص بهِم المهَالِك , و يَنتَصِرُون عَلى عظائِمها , فـ انّي لَهُم مُحِبٌّ و مُجِيب , و لِـ حَماقاتِهم مُستَجِيب .
لِذلِك أُرِيدُكم أن تنقذُونِي أَو تتركُوني !
..
" مُذكِّرَة مُرَاهِق مُتورّط بالتّدخين "
ياسر المعلا
07-17-2009, 03:44 AM
مَا المُلوك سِوَى أجسَاد بِـ قُلوبٍ و عُقول .
و مَا الفُقرَاء سِوى عُقولٌ و قُلوبٌ بِـ أجسَادٍ .
إذن فَـ المُلوكُ بَشر , و كَذلِكَ الفُقرَاء .
فَـ المُلوكُ يَموتون , و كَذلِكَ الفُقرَاء .
فَـ أنا سَـ أمُوت , و كَذلِكَ أنا !
..
كنتُ يَوم أمْس أتجوّل فِي أحدِ الأسوَاق الشّعبِيّة , و شَدّنِي مَنظر مَقهى عَلى الجَانِب الأيمَن مِن الشّارِع , و كَانَ لَهُ نوَافذ مُرتَفِعة تطلّ عَلى شَارعٍ بهِ مئَات السّيّارات , و كُلّ سَيّارة تَزدَحِم بِما تتضمّنه مِن أجسَاد مُتعدِّدَة .
حَقيقَةً كنتُ أسِير فِي وَسط ضوضَاءٍ و صَخَب .
ذاكَ رَجُلاً يَصرخُ عَلى ابنه , و تِلك إمرَأة تَصرُخ عَلى أختها الصّغِيرَة , و هَذا طِفلٌ يَبكِي بِـ حُرقَة .
كنتُ قَد سَئِمتُ مِن هَذه الضجّة , لا سُيّما أنَّنِي أُحَبِّذُ الهُدوء .
سِرتُ إلى هَذا المَقهى , أدهَشنِي الجوّ الكلاسيكي الذي بِه .
فـ هُناك عدد مِن الطّاولات , كُلّ طاولة عَليهَا شَخص أو شَخصَين بالكَثِير .
و أنغام المُوسِيقى تترَاقَص عَلى مسَامِعي , و رَائِحَة القهوَة الأخّاذة , جَعلَتنِي ألتَفت يمنَةً و يَسرَة !
و أخذت مَقعَدِي المُفضّل " بِـ جَانِب النّافِذة " .
و صِحتُ فِي النّادِل , و أتَانِي يَركُضُ و يَتامَايَل عَلى إيقَاع المُوسِيق " يَاشين الهنود لا تدلعوا "
كَذلِك مَشهد هذا النّادِل قَد شَدّنِي , حَقيقةً فِي البِدَاية ظننتُ أنّهُ فتاة هِنديّة , حَيث أنّ طريقة سَيره مُلفِته , و تسريحة شَعره .
إلا أنّه قبيح الشّكل , و مع ذلِك فَـ هوَ يتميّع و يتغنّج .
عَلى أيّة حَال , لَم ألبَث بَعدَ أن طلبت قهْوَتِي " سَادَة سُكر مزبوط " .
إلا و قَد أتاني هَذا النّادِل مَاثلاً بَينَ يديّ بِـ الكُوب الأبيَض .
شَرِبتُ و أنا أنظُرُ إلى الخَارِج .
أعجَبنِي المَشهَد , حَيث أنّنِي أنظُر إلى أفوَاهٍ تتحرّك جرّاء الكلام , و لَكِن دُون أصوَاتٍ .
و تعَالَ و وَ أنظُر إلى الذين يَسيرون فِي سيّاراتهِم .
الأوّل أتى مُقبلاً , يَسِيرُ و هُو يتحدّث " بالجوّال " و ملامِح وجهه تؤكّد أنّه قَد وصَل إلى المَحكّ الأعلى مِنَ الغضَب , و الذي يليه يكَادُ فاهُ يتشقق مِن إبتِسَامتهِ العَريضَة .
و الذي يَليه و هذا و ذاكَ , كُلهم فِي شُؤونِهِم .
و بَينما كنتُ أطلب القهوة الثانية , إلا و قَد أقبلَ عَليّ رَجُلاً يَبتَسِم .
بَادَلته بِـ إبتِسَامة , و قرَأ السّلام , و رَدّيت بِـ المِثلِ .
و قَالَ لِي : مَا ذَنب سُلحفَاة بنَت جُسور مملكتها , و لَم تستطِع إكمَال مَا تبقى " فـ عصَفت رياحٍ و أسقطتها ؟
قلتُ لا ذنبَ لها , سِوَى الأعوَان .
قَالَ : و مَا الحُكم عَلى البِطَانة , و تلعثم و قَال : أقصُد مَالحكم عَلى أولائِكَ الأعوَان !
قلتُ , يُقَامُ الحَدّ عَلِيهم .
قَال : و لَكِن السّلحفَاة , وكّلت الأعوَان بالتشييد , بينمَا هِي انشغَلت بِـ أمورٍ أخرى لا تهُمّ السّلاحِف .
فَـ خَرّ بِـ البُكَاءِ . عِندمَا أومأتُ بِـ رَأسي " أي لا أملِك تَعلِيق عَلى عِبَارتك الأخِيرة " .
و قَال : حَسبُنا الله و نِعمَ الوَكِيل ..
هَكذا هُم الفُقرَاء , و كذلِكَ المُلوك .
سَـ يَموتُ المُلوك , كذلِكَ الفُقرَاء .
ياسر المعلا
07-17-2009, 03:45 AM
يُسَاوِرُنِي شَكّ الإمبراطور اليَابانِي الأسبَق , حِينمَا شَكَّ فِي أمّه و زَوجته و ابنته اللاتِي يُخطِّطنَ فِي قتلِه , حَتى يُقلِّدون عَاشِق ابنة الإمبراطور , تاج الامبراطور الياباني .
فـ قتلَ زوجته و أمه و ابنته , و عيّن هذا العاشق " عامل نظافة " في مقصورته الخَاصّة .
و شكي لَيسَ إلى هَذهِ الدرجَة , كمَا أنَّنِي لا أحمِلُ تاجاً و لا أحكُم و لا لديّ قصراً كبيراً و امبراطوريّة أحكم شعبها .
كُلُّ مَا في الأمر , أنّنِي أشُكُّ فِي صديقي حسَن , هَل هُوَ درزي مِن أتباع جنبلاط و أعوانه , أمّ مُسلِم .
حَقيقةً كنتُ أعرف ماهي الدرزية , و لكِن اندهشتُ عِندمَا بدَأ صَديقي حسضن يَصِف مِلّتهم , و الذي شكّكنِي " طريقة التهويل و التفخيم و التضخِيم التي تكللت بِـ أسلوبه عند وصفه لهم !
يَجدُر بِي , استعَارَة سكّين إمبراطور اليابان الأسبق " التي فتكت بـ مَن اتفقوا عَلى اغتياله " !
ياسر المعلا
07-17-2009, 03:47 AM
نْ
مسَاؤُكم شَذى الزَيزَفُون .
حَيَّ عَلى الجُنون , حَيَّ عَلى الجُنونِ .
يَا أيّها الذين آمنوا بأنّ القلوب التي فُطِمَت عَن الحُبِّ ؛ لن تعود إلى الحُبِّ مَرّة أخرى .
و حَقّ قلمِي , و قلبي المَفتون .
و حَق مشَاعرِي , و شَغفي لِـ الجُنونِ .
لَن أبرَح هذه الحَانة حَتى يَستوفِي النزف , مِلء هَذهِ القوارير .
فأنا مفتونٌ مجنونٌ مَطعُون .
و حَقّ أوجَاعِي و عبق الذّكريات .
لَن أتوبُ عَن جَرحٍ بدَأ يَنهَشُ قَلبِي .
بَل سَـ أكفُر بِـ رَاحةِ البالِ , و أعتَنِق شَرعِي القَدِيم .
اسألوا قمري يا نجُوم السّماء .
أتذكر الشتاء ؟
و موعد المساء ؟
أتذكر الدموع ؟
بلحظة الرجوع !
الذئبُ يَعوي وجعاً .
للبدر يبكي و نعى
الليلُ سِرٌ قد سكَن .
بـ ركنِ أبياتي يَكُن .
و دفتري خمرٌ زُلال .
بطيّه سجن الزّوال .
و نبضُ قلبي يَرتعش .
بـ لحنِ حُبّي مُنتعِش !
و لحنُ مأسَاتي سماء .
و الغيمُ في صَدري سواء .
و دهشَة الماضي كتاب .
و الحرفُ يهطل مِن سحَاب .
و الذكرياتُ مضجعي .
و الحِلمُ جرحٌ مُوجِعِي .
فـ سَافر الحُبّ القديم .
مع كُحلها نزفٍ أليم .
و اللحنُ أشرقَ مِن جَديد .
في مَهمهِ الحُبّ البعيد .
و حَانَ جرحٌ يَستفيق .
يَشُبُّ لهبٌ مِن حَريق .
و كان فِي وَقع التيَاع .
مَدينةٌ تبكي الضّياع .
تبّت يدا الحلمُ القصير .
في جيدها همٌّ كبير .
أرخى شعوري و ارتحَل .
ما أغنى عنّي ما فعل !
ينقُش على لوح الصّبر .
جمرٌ ينقش فِي حجَر .
و حَقُّ الزهور التي ذرفت رَحيقها , و امتنعت عن العطاء " حداداً بعد الفراق " أنني أشعُر بـِ نشوة الحُبِّ و سكرته .
أنـا ثمِلٌ , أنا ثمِل .
فِي وسطِ بستان السّرور .
قابلتها شوقً و نور .
و البدر يرقص طرباً .
من لوعته يقتربا .
و الوردُ مَدّ يده .
و العطرُ منه شربا .
و الغيمُ يخضِب فرَحي .
و الرّيحُ تعصِف مرَحِي .
و المَوجُ قَد بانَ لنا .
يضحك و يرقص علناً .
و البَرق يرسم ثغرها .
و الليلُ مغنى شعرها .
و الوَردُ يعشَقُ خدّها .
و الزّهرُ عَانق جِيدها .
حِكايات لا تنتهِي , طُعِّمَت بِـ جُرعاتٍ مِنَ الجُنونِ .
و النّحلُ زَاولَ ريقها .
يَجنٌّ مِن رَحيقها .
براءَةُ الطّهر العَفيف .
في مَبسَمٍ يُبصِر كَفِيف .
لو نطقَت بِـ وَهنها !
حكَى الأصَمُّ : أينهَا ؟
تُنطِقُ الأخرًس غناء .
و تُبصِرُ الأعماء سناء .
ضياءُها , شَمسٌ سَبوق .
و عينها ليلٌ غبوق .
و إن حكت بِـ لَحنها .
تكُفُّ الأرض دونها .
و ان بكَت مِنْ بردها .
تمُدُّ الشّمس مَدّها .
لَســـــتُ مِنَ المَلائِكَة ؛ لذلِك أخبِرُوها : بأنّ اشتيَاقِي لِـ رَحِيقِ ثغرها , أكثر مِن جُنون الوَردِ .
فَـ سَلامٌ عَلى طُفولتها .
ياسر المعلا
07-17-2009, 03:49 AM
لَم تكن حَالة صَديقي حسَن الصّحية , جيّدة .
صَديق غربتي لا يزَال يَهذي مِنذُ أمس الأوّل بـ تمتمات أفَهمُ قليلها , و أجهَلُ كَثيرها .
كَبُرَ حسن
و كَبُرَ همّي معه .
يـا لِـ إنكساره حين يمسّه الضّر و يشكي جزوعاً .
و لأنّ داخل كلّ إنسَانٍ طفل , فقد وعى هَذا الطّفل بداخل حسن و استفاق على مرضه , بل و كَان شديد الحركة
هذا الطّفل الذي بـ داخلي , لا يتحرّك إلا في مواطنٍ زمنية مُعيّنة ؛ أمّا صديقي حسن فـ ظهور طفله مُتعدد و في فترات زمنية أستغرب ظهوره فيها .
جدير بالذكر ما لفتَ انتباهي بين تمتمات حسن حينما قال : " بموت ياسر و خايف " !!
و زاد أرقي و ألمي حينما سألته : " وشو منه تخاف يا حسن " ؟
و كانت اجابته : " خايف على أمّي اذا سمعت خبري " !
كـ الصّاعقة , كانت اجابة حسن , حينها أصابني ذعر مصحوباً بـ ارتعاشة و تفكير في أمّي و أختي الصّغيرة , بغضّ النظر عن بقية العائلة .
مما دفعني بـ ترك حسن ينازع بين الحياة و الموت و أجريت اتصالاً ابتغاء الإطمنان على والدتي و أختي .
و بعد أن سمعت صوت أمي , وسألتها عن أختي ذات الثمانية أعوام .
أخبرتني أنهم بخيرٍ و صحّة ممتازة , و قاطعت كلامها بـ / [ مع السلامة يمّه أكلمك بعدين ] .
تذكّرت أنّ لي صَديقٍ شارف على المَوتِ .
سِرتُ إليهِ أتخبّط , حسن حسن .
لم يُجبني حسن , و عندَ دخولي لِـ غرفته , وجدته يكتب !
توقّعت استشار طبيبه , و هو الآن يكتب ما أوصاه بهِ طبيبه من دواء .
و المُفاجأة أنّ حسن يكتب بـ وصيّته !
ابتسمت , و أردت أن أُخرجهُ من هذه الكآبة .
قلت , لم أعرف أنّ لديكم ثروة ,ماهذه الحسابات كلها بوصيتك " و الله لو انك ولد الراجحي على غفلة " .
و الذي جعلني أضحك و أنطعن بالألم بـ نفس الوقت , حينما قال : كلها ديون .
اتصلت على الطبيب , و ألحّيت على حضوره , مرّ علينا و أعطى حسن حقنة فولتارين , و مالبث بـ غيبوبته المُصطنعة حتى وقف على قدميه و هو ينضح بـ كمياتٍ هائلة من العرق , حينها تطمّنت , و عرفت أنّ صديقي ليس به سوى " حمّى " .
" يومٌ شاقّ "
ياسر المعلا
07-17-2009, 03:49 AM
و بَعد أن هدأت حالة حسن تماماً ؛ أيقنتُ آنذاكَ أنّ الخطوة التالية هيَ أن أخرج بـ حسن إلى نزهة قصيرة في المكان الذي دائماً يذهب اليه .
منطقة شبه صحراوية , بوسطها واحة صغيرة.
بعد أن ذهبنا هناك , حدثني عن مضمون وصيته .
حسن الذي نشأ في أوساط بيئة بدوية بحتة .
كان أبوه و لا يزال " وبّال " و حسن حَظِيَ على " ذود " من أبيه حين صِغَرِه .
و أصبح الذود , أذواد !
أي أن ما يقارب عشرة " نياق " أو " جملات " كما يُحبذ البعض بالقول , أصبحن قرابة الخمسة و العشرين .
و هو لا يتخيّل حياته دون ناقته التي انفطر لسانها " ثمانة " الفاطر .
المُهِم , هذا يعني أن حسن لديه مال خاص ؛ مما جعل حسن يندفع بالتفكير في أمرٍ ما !
فكر حسن في تسوية اشكالية الديون ؛ الديون التي كان سببها " الأسهم " , الديون التي كتبها في وصيته .
شاورني حسن في بيع ماله من الأنعام , و كان قد وصل بالتفكير في أن يبيع ماله كله !
و هذا , حتى ينهي ما عليه .
البعير , يصل سعره إلى عشرين ألف على أقل احتمال .
و الناقة يصل سعرها إلى ثمانية عشر ألف على أسوأ الاحتمالات " و هذا على حدّ تقدير حسن " .
حسن عليه مئة ألف .
هذا يعني أنه يحتاج بيع سبع جمال على الأكثر .
و هو في هذه الحالة لا يحتاج إلى أن يفرط في جميع ما أهداه اليه أبيه .
كان رأيي أن يفعل ماعرضته عليه , و قبل رأيي بعد تفكير منه و وصل إلى قراره .
و بمناسبة ايجاد حل مناسب و صناعة قرار بأخذ المشورة , إضافة إلى تماثله بالشفاء .
دعاني حسن إلى سهرة كاملة , قبلت دعوته و أنامُمتن له .
و أتمنى أن لا يعرقلنا " نبأ " يعكر صفو سهرتنا .
" يوم جميل لو لا الاتصال " , سـ يأتي ذكره لاحقاً .
ياسر المعلا
07-17-2009, 03:50 AM
نْ
لا مَجنون سوَى من يعترف بالجنون , أمّا المجنون الحقيقي فهو لا يعترف بجنونه أبداً .
يعني هؤلاء مجانين في كلتا الحالتين .
لكن المجنون الحقيقي يدّعي أنه بكامل قواه العقلية , و حين يلتقي بالطبيب يحاول المجنون جاهداً أن يلتزم بالهدوء , و هذا بتحكمه النفسي ليس بتحكمه العقلي لأنّ العقل أساساً " وضعه منتهي " .
بالتالي فهو لا يستطيع البته أن يتحكم بنفسه , فـ عند مثوله أمام الطبيب لا يلبث بهدوئه القصير حتى ينفجر بالضحك و هو يصدر حركات متعددة كـ مدّ لسانه للطبيب .
أتذكر قبل ثلاثة أعوام زرنا مستشفى شهار , بعد تنسيق مهني بين دائرتين أمنية .
لفت انتباهي أن أغلبية نزلاء العنابر " المجانين " سبب وجودهم في المشفى " المخدرات " طبعاً الأغلبية من ضحايا " الحشيش و الكبتاجون " .
و يـــا لـ حسرتي , عندما رأيت رجلاً أعرفه من قبل .
درس معي في مرحلة المتوسطة , و كان هوَ المثل الأعلى لـ جميع من يدرسون في مدرستنا .
و كان لا يعترف بـ غير امتياز بـ نسبة لا تقل عن 99% .
بل و كان من أفض التلاميذ آنذاك , أدباً و أخلاقاً و تعاملاً مع الجميع .
كان يبكينا عندما يقرأ القرآن الكريم , لشدة خشوعه و نقاء ترتيله.
و كان يسعدنا عندما يروي علينا قصص فصيرة .
و كان يقف مكان المعلم إذا غاب و يشرح لنا أفضل من شرح المعلم , و نستوعب نحن أكثر من استيعابنا أثناء حضور المعلم .
ناهيك عن أنشطته و فائدته التي شمل بها الجميع و أنا أولهم .
بعد وصولنا مرحلة الثانوية افترقنا بمشيئة القدر بعد مشيئة الله .
بعد تخرجنا من الثانوية أخبرني أحدهم أنه التحق بكلية الاعلام .
و بعدها علمت أنه أصبح مراسلاً في احدى القنوات الفضائية .
و انقطعت اخباره حتى تفاجأت به يمد لسانه لي و هو في أحدِ العنابر في متشفى شهار .
أخفق قلبي هذا المشهد , و أخذت أناديه بإسمه لعله يتذكرني , و لكن لا حياة لمن تنادي .
أصريت على أن أعرف ما هي قصته , تنحيت عن فرقتي التي بها رفقتي .
و صادفت أحد الأطباء , في آخر الممر الذي كنتُ أسلكه.
سألته / متى و كيف ؟
أجابني / قبل سنة , مخدرات !!
أووه يا الهـي
هذا معلمنا كيف كان و كيف أصبح .
و الرب المعبود , أن عظامي آنذاك أشعر و كأنها لا تستطيع التماسك و لا تستطيع حمل جسدي .
كيف يا دكتور , هذا أستاذٌ لنا !
قال / لأن استاذكم ظن أن الكبتاجون , سـ يعينه على رصد الأخبار الحصرية بفاعلية ذات نتاج مميز , أفرط في تناولها , حتى أتلفت خلايا دماغه .
إلى أن أصبح مجنوناً .
ليتني لم أدخل شهار.
ولم أرى زميلي الاعلامي .
كانت صدمة قوية , آلمتني زمناً .
و إلى الآن و أنا سجين ذكرياتي .
" ذكرى مؤرقة "
ياسر المعلا
07-17-2009, 03:51 AM
الأقلية ذات المستوى الرفيع , أفضل بـ كثير من مجتمع بأكمله ذي مستوىً وضيع .
و إذا كان الحكيم يقول : بدلاً أن تصنع ألف صديق لعام , اصنع صديق لألف عام .
و إذا كان الانعزال يسبب مشاكل نفسية و اجتماعية , فـ الإحتكاك بالمجتمع يسبب نفس المشاكل و ربّما أكثر .
جميل جداً أن نكوّن أصدقاء , إن لم نكُن ذوي علاقات قديمة مع أصدقاء .
و الأجمل لو جمعنا شتات الأصدقاء و التمّ الشمل ذات ليلة نتذكّـر بها المواقف التي مرّت بنا .
و نجد روابط الاتصال بـ وسائل متوفرة , و متعددة ؛ أو نبحث في إيجاد وسائل سهلة .
و الأجمل من ذلك كله , عندما تحظَى على صديق تبوح لهُ بما تعاني منه .
صديقي حسن ليس وَحده هو الذي أثق به !
اطلاقاً .
فـ صديقي تركي أثق به و أحبه .
كذلك سلطان و اياد و عمر و زياد .
زياد صديقي و أخي , يحمل اللقب الذي أحمله , و كنتُ أقطن بـ المنزل ذاته الذي كان يقطن بهِ , قبل زواجه و قبل غربتي .
لكن مرتبته تفوق قليلاً عن بقية اخوتي .
فـ هو و ان كان أكبر مني سناً و عقلاً ؛ إلا أنه و في أغلب الأحيان يُعاملني معاملة الصديق لـ صديقه .
فـ هوَ يبوح لي بـ ما لا يبوحُ بهِ لـ أخينا الأكبر .
فـ تكوين الصّداقة بين الأخ و أخيه , شئ جميل جداً .
فإن كانت للعلاقات قداسة , فـ علاقة الصّداقة هي الأقدس من الحب و غيرها من العلاقات بالنسبة لي .
أيضاً الصّداقة بين الأخ و أخته .
يُضحكني تعامل بعض الأخوة الأعزاء , عندما يرى أن أخته " مُجرد بنت تقوم بـ مهامّها في البيت , و تنتظر الزّوج حتى يتزوّجها " .
و بهذا يرى أن الأخت من المفترض عليها أن ترضخ لـ جميع أوامر مَن في البيت حتى و إن كان أخوها الصغير و حتى و إن كان على خطأ .
بل يؤسفني هذا الحال .
لماذا لا يكسر هذا الحاجز الذي بُنِيَ بـ جهلٍ و حماق , و يبني بدلاً منه : روابط ذات ودّ و ثقة و صداقة بينه و بين أخته !
بدلاً من بحث الفتاة المُراهقة _ مثلاً _ عن عواطف دافئة , مع سابّ غريب .
لماذا لا تُهيّء هذا الشئ و تتعامل معها بـ صداقة حتى تبوح لك بأسرارها و مشاكلها !
استوقفني ذات مرة موضوع في أحد المواقع تذيّل بـ سؤال / هل تحضن أختك أم هذا عيب و حرام ؟
عجباً !!
أين الحرام و العيب ؟
إذا كانت نيّتك تنحّت عن المسار الصّحيح و الأصلي , و تتوقع أنك لو حضنت أختك سـ تشعر بـ نشوة جنسية , مما يثير غرائزك عندما تضمّها , فـ هذا هو الحرام والعيب و الطّامة الكبرى .
و لكن من هوَ ذاك الدنئ الذي سـ يشعر بهذ الشئ مع أخته ؟
أنت تضمّ أمّك فـ ما هو الفرق بين أمّك و أختك ؟
إلا إذا لم تكن تضمّ أمّك فـ هذا شئ آخر , يقودنا لـ حديثٍ آخر .
لو أنّ أيّ فتاة لم تحظَى بالجوّ الأسري الذي يملأه الدّفء فـ ليس من المُستغرب عندما تبحث الفتاة عن مأوى آخر تجد بهِ دفء المشاعر , حتى تروي عاطفتها .
لأنّ الفتاة بـ طبيعتها عاطفية ولا تعيش دون حبّ و مشاعر دافئة .
إذا سافرت و أتيت بعد بضعة أيّام أو أسابيع , فـ عانق أختك و اجعلها تشعر بأنّك اشتقت اليها .
إذا رأيتها تبكي فـ امسح دمعتها و خذها إلى صدرك , لأنك بـ هذا الصنيع , سـ تجعل دموع حزنها تتحوّل إلى دموع فرحة .
ناقشها و اطرح لها قضايا تهمّ مرأة و اعرف آرائها واطرح آرائَك .
أخبرها أنك لا تستطيع أن تتخيّل البيت دون وجودها , أخبرها أنك تحبّها .
هكذا سـ تثق بكَ , و تخبرك بـ أسرارها و مشاكلها أيضَاً .
فـ هذه أختك , التي مكثت تسعة أشهر بنفس المكان الذي أنت مكثت بهِ .
لذلك فـ الصداقة الحقيقية ليست بالشئ السّهل , كذلك هي ليست بالشّئ الصّعب .
جوهر الصّداقة هو " الصدق " , لذلك قارن بين مصطلحي الصّدق والصّداقة .
الصّاحب هو الصّديق , لكن هناك فرقاً بسيطاً .
الصديق و ان ابتعد عنك و حالت بينك و بينه الأيّـام ؛ إلا أنّ مكانة هذا الصديق لن تتغير و هذا لأن صداقتكما بُنيت على "الصدق " .
أما الصاحب : فـ هو الصديق المُلازم , أي الذي يصحَب صديقه طيلة وقته , أو أغلب فترات يومه , و هذا أضعفُ الإيمان .
لعلّ أكبر و أقدس مثال , علاقة الرسول صلى الله عليه و آله و صحبـه و سلم , بـ صديقه و صاحبه ابو بكر الصّدّيق رضي الله عنه و أرضاه .
لهذا يا أحبّه يا كرام , نحنُ بشر , في قمّة الإحتياج لأصدقاء يشعرون بِـ ما في داخلنا ,من أفراحٍ و أتراح نحتاج إلى أصدقاء يهتمّون بنا و يسألون عنّا , وبالمقابل نهتمّ بهم و نسأل عنهم .
أنا لا أدّعي المثالية كما يظنّ البعض , إطلاقاً !
بل أكره شئ إسمه " مثالية " . و بيني و بينها عداوة قديمة .
لأنها ذات قيود و بنود تنصّها على نفسك , و كذلك الُجتمع يُلزِمُكَ بـِ أشياء دونَ أن تشعر .
لكن كل ما في الأمر أنّ الأقلية ذات المستوى الرفيع , أفضل بـ كثير من مجتمع بأكمله ذي مستوىً وضيع .
و لذلكَ أتمنى لكَ إنتقاء صديق بقلبك و عقلك معاً و ليس إختيار بـ إحديهما .
الأوراق في كتاب الحياة كثيرة ما أن نفرغ من واحدة إلا وأقبلت الأخرى بوجه جديد .
والحرف الدعم والسند يغذينا بزوادة عظيمة نقتات منها نهلكها ولا تهلك .
<<قلم أحمر
سأترك الخطوط لاحقاً حتى تنتهي من قناديشك .
ياسر المعلا
08-03-2009, 11:09 AM
الأوراق في كتاب الحياة كثيرة ما أن نفرغ من واحدة إلا وأقبلت الأخرى بوجه جديد .
و لذلك فَ القناديش لا تنتهِي , فـ هي مستمرّة و إني لها لـ موسِع ؛ و إنّي أراها كـ تخطيط رئيس دولة متطوّرة لـ خمسين عام مُقبل , يموت هذا الرئيس و لا يَنعم بـ نتاج تخطيطه الإيجابي .
لذلك و بعد أن تعصرين عباراتي المتواضعة في " خلاط النقد " دعينا نتداول الكؤوس و نشرب .
و عبّأي القلم بـ الحبر الأحمر و ذلك لأنني ما وُجِدتُ هنا إلا لـ أمرّر ما تبعثر من فكري تحتَ مِجهر النّقد .
أوه أوه كِدتُ أنسى !
يا شَغب , القندشة تحتاج مُقندشين ليس مُقندش احد , فـ النادل يَسأم مِن مُقندش وَاحد ( :
ياسر المعلا
08-03-2009, 11:11 AM
لا أعلَم مَا هيَ الحدود التي يَجب أن لا يتخطّاها الجِنسين فِي الخِطاب مِن أحدهما إلى الآخر , أو بالأصح لا أعلم مَا هُوَ المَدى المُتعلّق بِـ الخطاب الصّادر من أحدِ الجنسين وَ بَين البناء التكويني للمشاعر و الأحاسيس !
تُرَاوِدُني مَع هَذهِ اللحظَات أفكَار غَريبة , خُصوصاً إذا تمّ ربطها بِـ أحداث تتحرّك أمامنا .
و رُبّما مِن القرار الأخرَق الذي إتّخذه قائدي فِي العمَل , و حوّر طبيعة عملي إلى النظام القَديم .
لا يَهُمّ , و لكن الأهمّ هُوَ المُهِم الذي نهتَمّ بهِ .
مَا يَشغلنا فِي أحداثنا اليَومية قَد يَجعلنا نَقتَصر بالتّفكير عَليه .
حَتى أنّ الشّخص قَد يتجَاهل أحياناً مُفكّرته اليومية دون المرور عليهَا مَع انقضَاء اليَوم .
عَلى الرّغم أنني اعتدت عَلى تَدوين مُلاحظاتي و مواقفي فِي مُفكّرة عِبارة عَن دَفتر تمزّقت أطرافه .
حَاولت أن أدوّن ملاحظاتي و مواقفي و المواقف التي تمرّ في يومي و ذلك في مستند نصّي على الكومبيوتر , و لكن أحسست بأنّ هذا سُخف و بالتّالي لم أستطيع تنفيذ هذهِ التّجربة و مِنذ أوّل مرة حاولت .
حَتى قراءة الكتب , أيضَاً لا أشعر بالشّعور ذاته إذا كنت أقرأ في كتاب حقيقي عَن اللاشعور عِندما أقرأ كتاب إلكتروني .
مَساؤُكم قَهوَة سَاخِنة و بِـ سُكّر ٍ مُعتَدِلٍ .
ياسر المعلا
08-03-2009, 11:12 AM
اقرأوا معي هذه العبارة التي قالها نيتشه :
ستحِبُّ يَوْماً فَوقَ طَاقَتِكَ فـَ تَعَلّمْ إذَاً كَيفَ تُحِبّ .
..
فِعلاً ما قاله نيتشه !
هذا مَـا سَـ يَجودُ بهِ الزّمن عِندمَا يلتقي المَرء بِـ شَخصٍ يَهِبهُ له القَدر .
فـ لماذا لا نتعلم _ كما يقول نيتشه _ كيف نُحِبّ !
ياسر المعلا
08-03-2009, 11:13 AM
يَميلُ تفكيري و اهتمامي أحياناً بالفلك و العجائب التي تدور و ما لا نعلمه .
سألني صغير ذات مرّة : هل هناك آخرون يعيشون في الكواكب الأخرى ؟
قلت : لا أعلم , أقصد لم يتوصّل العلماء إلى شيء .
قال : يقولون في الأفلام أن هناك آخرين يعيشون في الكواكب الأخرى .
قلتُ : رُبّما , لكن هم يتوقّعون لذلك يُمثلون عن هذا الشيء .
قال الصّغير : دائماً أفكّر و أقول / رُبّما هناك كائنات حيّة ليس لهم علاقة بالبشر , و لهم أنبياء و رسل و لكن يختلفون و تختلف حياتهم عن البشر .
قُلت : رُبّما .
و قال : أتمنى أن أزور أي كوكب , هل تتوقع أن نستطيع العيش هُناك ؟
قلت : رُبّما !
قال : رُبّما هناك أشخاص لديهم قلوب كلها حُبّ و لا يحارب بعضهم الآخر .
قلتُ : رُبّما .
..
و ما الذي نستطيع أن نقوله سوى : رُبّما لـِ هذا الكون الفسيح !
يقول اسحَق نيوتن :
إنّ هَذا النِظام الشّديد والكَواكب وَالشُهب
لا يُمكن أنْ يَنبثق إلا عَن حِكمة وَهيمنة خَالق
قَادر عَليم ..
..
يقول العَالم الفلكي البريطاني الشهير ( بيري جونز ) : ليس من المعقول أننا نعيش في هذا الكون وحدنا , لابُدّ أن هناك حياة على بعض الكواكب الأخرى !
و بهذه التوقعات التي صدرت من هذا البروفيسور جونز يقول أيضاً :
لا بُدّ أن هذه المخلوقات التي في الكواكب الأخرى سـ تُدرك وجودنا يوماً و تحاول الإتصال بنا !
ياسر المعلا
08-03-2009, 11:13 AM
س / على ماذا تقوم فلسفة هذا الكون , و هل التكوين الفلسفي لهذا الكون مُكتمل و لكن لم يكتمل ؟
سؤال قد يتسبب بـ اعياء من يهتمّون بهذهِ الأمور , صحيح صحيح / يقول الله عَزّ و جل : لا تسألوا عن أشياء ان تبدو لكم تسؤكم .
لكن الله _ جلّ جلاله _ يقول أيضاً : و ما أوتيتم من العلمِ إلا قليلاً .
هذا يعني أن العلم مشروع , و يعني أن الشخص يَحِقُّ لهُ أن يبحث و يسأل , إلا فِي أسألة لها علاقة بالغيب .
و لكن السؤال الآن :
س / على ماذا تقوم فلسفة هذا الكون , و هل التكوين الفلسفي لهذا الكون مُكتمل و لكن لم يكتمل ؟
ياسر المعلا
08-03-2009, 11:15 AM
قرأت في بيولوجيا الإنسان , و فلسفة البيولوجيا / أن للبدن حكمة !
و ما هيَ حكمة البدن ؟
حكمة البدن / قدرة المرء على الإستجابة لأي تغييرَات تطرأ على البيئة .
و نشأت هذهِ الحكمة بفاعلية الاصطفاء الطبيعي .
بالتالي فإن المخلوقات الأخرى لا تستطيع الإستجابة للتغييرات التي تطرأ على البيئة و من البيئة .
إذن هُنا / حكمة البدن تخصّ الإنسان فقط .
و من حكمة البدن أيضاً معرفة ماهية الحياة و معانيها .
يَعني / أسرار الحياة , معاني الحياة , كيفية الحياة .
و بالتالي / فـ هذه فلسفة معرفية مكتسبة لدى الإنسان , أي أن هذه الفلسفة ربما تكون عند الإنسان و ربّما لا تكون !
سواءً كانت العوامل / دراسية أو اكتسبها من الإطلاع أو من خبرات الحياة , أو من التأمل ( فالوسائل لا تهم ) بقدر أهمية هذه الفلسفة المعرفية .
فـ إذا كان الإنسان لديه هذه الفلسفة المعرفية و بعد نضوجها في عقله يستطيع أن يستوعب مجريات الطبيعة و المجريات الفلكية أيضاً .
و الإستيعاب لا يتواجد إلا بـ التوسّع في العقل , لأن العقل إذا كان ( ضيّق النطاق ) فـ هذا يعني أن ما يحتويه العقل قليل جداً , و في حالة إذا كان العقل ( واسع النطاق ) فـ هذا يعني أن العقل البشري يتضمّن أفكار معقدة و متشبّكة لا تتسهّل إلا بالتفكير .
الحديث يطول في هذا الجَانب , و رُبّما هذه المقدمة البسيطة تحتاج إلى توسّع و تعمّق أكثر .
و صباحكم شغف المعرفة : )
ياسر المعلا
08-03-2009, 11:15 AM
ربّما يتسائل بعض القُرّاء الكِرام / ( و ما هو الاصطفاء الطبيعي ؟ ) .
هذا مصطلح علمي مركب يندرج تحت مصطلحات الفكر التطويري .
و هي في الأساس نظرية / ( نظرية الاصطفاء الطبيعي ) .
تعني / نشوء و تطوّر الفكر الحيوكيميائي و تصنيف أجزاءه كلٌ على حدة .
و تحدّث عنه داروين في كتاب أصل الأنواع .
لكن هذا ما يحضرني الآن عن نظرية الاصطفاء الطبيعي .
كل حرف دوّن هنا يحتاج منا أن نضعه تحت مجهر الفهم والتأمل نراجعه نغربله حتى نعيه قد نتفق أو نتقاطع معه همنا الأول هو إيجاد مساحة لتلاقح فكري نصل به في النهاية إلى نظم أو نظريات يبتدعهاأو يبتكرها شخص ما وتستفيد أمة .
ياسر المعلا
هلاّ أوضحت لي تخصصك العلمي ياصديق ؟
أعلم جيداً أن قلماً كقلمك يستحق أن يرتع في مكان نابض فقط أطلبك قليلاً من الصبر قليل فقط جدير به بأن يوصلنا لكل ما نطمح إليه .
وطن من ورد
ياسر المعلا
08-27-2009, 07:24 PM
يُحَـاصِرُني شُعور شيخ ٍ مُسِن ّ , عَزَف ابنِه الأكبَر عَلى أوتَار ِ الرّحيل .
لدي ّ رَغبة فِي هَذا المسَـاء أن أكفِي الثّقلين عَن سَفك ِ دِماء ِ قُلوبِهم .
بالتّالي / فـ أنا لدي ّ رَغبة فِي أن أجُوب ُ قِفارا ً و أصرُخ , و أستَظِلّ ُ مِن لَومِ القمَر تَحت َ صَوْمَعة ٍ بُنِي أساسهَا عَلى الشّرود .
يَا إلهِي , كَيف َ جَمح َ بِي هَذا الإحسَاس القاتِل كـ جموح ِ خَيل ٍ عَلى أرض ِ مَعركَة ٍ ضَروس .
إن ّ فَاعليّة الحَركة التي تَغمُر المَشهَد : ودَاع أخ ٍ لـ أخِيه ِ , حِينئذ ٍ تَهطل ُ الظّلمات عَلى مُحِيط ِ الطّرفين .
و أنا فِي مستوقد ٍ أرثي حَال صيّب ٍ أُنزِل َ مِن سمَاء ٍ بِهَا سوَادُ الحزن قَد لوّح بـ يَديه ِ .
ياسر المعلا
ياسر المعلا
08-27-2009, 07:27 PM
ياسر المعلا
هلاّ أوضحت لي تخصصك العلمي ياصديق ؟
علم نفس , المَحظور ُ قد وَقع .
و أراني أسبَح ُ فِي فلك ٍ مَجهُول .
ياسر المعلا
07-09-2010, 06:13 AM
بَعضُنَا يَشربُ القَهوة لَـ يَستمتِع بِـ مذَاق السُّكّر عِندما يُمزج مَع نكهة القَهوة الخَاصّة بهِ .
بينمَا هُناك مَن يَشرب القَهوة لِـ يُوازن بَين أفكَاره و بَين لذّة مشَاعره , بذلك يُقنِّن مسَاراته الفِكرية .
و لَمْ أكُ عَصِيَّ الدَّمعِ يَوماً حِينمَا قَرأتُ فِيمَا قَرأتُ بأقوَال آنشتَاين :
أنا لا أعرِفُ السّـلاح الذي سَوف يَستخدِمهُ الانسَـان في الحَرب العَالميّة الثالثة , و لكنّي أعلَمُ جَيّدا ً بأنّ الانسَان سَوف يستخدم ( العصا و الحجر ) في الحَربِ العَالميّة الرّابعة !
..
آنشتَاين ..
هَذا الرّجل الذي لطَالما سَحرَني , و لطَالما حَلِمتُ بأنّني أتكلَّمُ مَعه .
أتذكّر بأنني حَلِمتُ فِي ليلَةٍ سَاد التّفكير فيها للخروج مِن احدى المشَاكل التي مرّت بِي .
حَلمتُ , بأنّني أقطنُ في كوخٍ بِـ سَفحِ جَبلٍ بَاسِق .
و كَانَ يَضحك مَعي و كأنّه صَديقاً لي يَعرِفُنِي من زَمنٍ طَويل .
وكنتُ أتنَاقش مَعهُ فِي هذهِ المَقولة مُشيراً لَهُ بأنّ الأثَر بيّن لنَا بأنّ الحيَاة سَوف تستعيد مَاضيها , و ذلك بَعد أن يَنضب النّفط .
فـ يستعيد الانسَان حياته القَديمة .
و تنعدم المَركبات العصرية " السّيارات " , و ينعدم السّلاح بجميعِ أنواعه حينئذٍ تكون الحروب بَين البشر عبر الأسلحة القديمة ( السّيوف و الرّماح و العِصيّ و النِّبال .. الخ )
و كَان آنشتاين مُندهشاً منّي حينما أخبرته بأنّ الأثر أشَار إلى أنّ النِّفط سَوف ينتهي في يومٍ من الأيام , و هذا في علم الغَيب .
أتذكّر أنّ آنشتاين أُعجِبَ بي و أخبرني بأنّه سوفَ يكون صَديقا ً لي ..:rolleyes:
ياسر المعلا
07-09-2010, 06:21 AM
مِنَ المُؤسِف _ حقيقةً _ عِندمَا يَرتَطِمُ عَقل رَجلٍ بِ نتَاجٍ قَدرٍ مُنْهَدمٍ مُؤتَفِك .
خصُوصاً إذا كَان هَذا الأمر مُتعلِّق بِ وشَايةِ إمرَأةٍ لم تتجَاوز الخَامسة و العشرين مِنْ عُمرها .
حَتى و إن سَبقت الاشَارات مِن " لَدُنها " , فَالرَّجُل _ للأسَف _ حَتى و إن كَان فِي غاية الذَّكاء و العَبقريّة حِين يَرميه القَدر عَلى طَريقٍ بِ طَرفِه إمرأةٌ ( في غاية الأنوثةِ و الجَمال ) , فَ هُوَ يُصبِحُ فَارغ الرَّأس , سَهل المِراس , ضَعيف الشَّكيمة .
كَيفَ و إن كَان الوَالي عَلى بِلادهم يُؤيّدُ تحرِير الجَميلات مِن القيُود المَفروضَة شَرعاً !
هذه المشاركة تحتوي على محتوى مخفي
vBulletin® v3.8.4, Copyright ©2000-2010